الثاني : في حجية أصالة عدم القرينة عند الشك فيها ، وعدم القطع بوصول تمام ما اعتمد عليه المتكلم في إفادة مقصوده إلى الشخص ،
وقد جعل عنوان البحث شيخنا المرتضى ( قده ) في رسائله ذلك ، وهذا لا يكون إلا بعد الفراغ عن المقام الأول ، وحجية أصالة الظهور .
والحق في هذا المقام ، عدم الحجية ، فان بناء العقلا على حمل الكلام على ظاهره الأولي عند تردد الامر بينه وبين صدوره متصلا بما
يصرفه عن ظهوره ، أو منفصلا عما يصرفه عن حجيته ، ممنوع ، فان تردد الامر بين صدور رأيت أسدا ، أو ظهور رأيت أسدا يرمي ،
كتردد الامر بين صدور أحد ظهورين متباينين في عدم البناء منهم على صدور أحدهما إلا بقطع ، أو ما هو كالقطع .
نعم ، في خصوص المقصودين بالافهام ، إذا كان المتكلم حكيما ، لا يبعد ذلك ، فان تعمده لترك القرينة مدفوع بمنافاته للحكمة ، واحتمال
الغفلة عن نصبها لا يعتنى به ، وهذا بخلاف غير المقصودين بالافهام ، فان احتمال تعمد الترك قائم .
ومن هنا صح التفصيل في هذا المقام بين المقصودين بالافهام وغيرهم .
نعم ، لا فرق بينهما في المقام السابق ، المقطوع فيه وصول تمام ما اعتمد عليه المتكلم في إفادة مقصوده .
قوله : اما بدعوى اختصاص فهم القرآن :
الاخبار التي يستفاد منها المنع عن العمل بظواهر الكتاب والاستقلال بالتمسك به ، بل وكذلك نصوصه ، لاحتمال النسخ ، على طوائف
خمس :
الأولى : الأخبار الدالة على المنع من التفسير بالرأي ، مثل النبوي : ( من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ) وفي آخر : ( فقد افترى
على الله الكذب ) ، وفي ثالث : ( فأصاب فقد أخطأ ) ، وعن الصادق عليه السلام : ( ان أصاب لم يؤجر وإن أخطأ سقط أبعد من السماء ) إلى
غير ذلك .
والجواب : ان التفسير هو كشف المعاني المحجوبة دون الظاهرة الواضحة ، فان ذلك هو الترجمة . وأيضا العمل طبق الكلام من دون
نسبة إرادة مفاده إلى متكلم
نهاية النهاية — صفحة 53
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٥٣