قوله : وليس الامكان بهذا المعنى ، بل مطلقا :
يعني الامكان بجميع معانيه ، من الامكان الذاتي والوقوعي والاستعدادي ، والامكان بالقياس ليس مما يبني عليه العقلا عند الشك ،
واحتمال ما يقابله من الامتناع . لكن الذي ينبغي أن يقال ، هو : ان امتناع التعبد بغير العلم مع بقاء الأحكام الواقعية على فعليتها ضروري لا
ينبغي الشك فيه ، وإن الشك فيه شك في إمكان اجتماع الضدين وامتناعه ، وهل يحتمل عاقل إمكانه ، فلا بد أن يكون البحث في المقام
بحثا صغرويا ، وعن كون المقام من صغريات اجتماع الضدين وعدمه ، فالقائل : بأنه ليس من صغرياته لا بد له من أن يرفع اليد عن أحد
أمرين ، لا محيص له عن ذلك : اما ان يرفع اليد عن فعلية الأحكام الواقعية الثابتة في موارد الظن على الخلاف ، بل مطلقا ، أو يرفع اليد عن
كون مفاد أدلة الاعتبار جعل أحكام ظاهرية ، فليست جهة الاستحالة مجهولة حتى يتمسك بدليل وقوع التعبد بغير العلم ، لاثبات إمكانه ،
بل الاستحالة ثابتة ما لم يرفع اليد عن أحد الامرين اللذين ذكرناهما ، ومع رفع اليد عن أحدهما لم تكن استحالة قطعا من غير حاجة إلى
الاستدلال على الامكان ، بدليل وقوع التعبد به .
قوله : بمعنى الاحتمال القابل للقطع :
يعني احتمال وقوع الغريب المسموع ، وذلك يستلزم احتمال الامكان أيضا ، وحصول هذا الاحتمال قهرا الموجب للغوية هذا الكلام من
الشيخ الرئيس ، يكون قرينة على أن المراد إظهار هذا الامكان بمعنى الاحتمال في مقابل المبادرة بالانكار ، كما هو شأن سواد الناس ،
فيكون الكلام دستورا أخلاقيا .
قوله : أمور ، أحدها اجتماع المثلين :
لا تجتمع المحاذير الثلاثة إلا في مورد واحد ، وهو ما إذا أدت الامارة أو الأصل إلى وجوب ضد ما هو الواجب ، وما عدى ذلك :
اما يلزم فيه محذوران ، وهو ما إذا أدت الامارة إلى خلاف الحكم الواقعي في موضوع الحكم الواقعي ، فان اللازم اجتماع الضدين
وتفويت مصلحة الواقع .
أو يلزم فيه محذور واحد ، وهو ما إذا أدت إلى ما يوافق الحكم الواقعي ، فإن محذوره هو اجتماع المثلين لا غير .
نهاية النهاية — صفحة 50
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٥٠