وعليه : فلا يسمح له بالاشكال على متفرعاته في كل مورد مورد .
نعم ، له حق النزاع في المبنى عند وقوع البحث فيه .
حجية الظواهر
لا شبهة في لزوم اتباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة
قوله : فصل : لا شبهة في لزوم اتباع :
ينبغي البحث هنا في مقامين :
الأول : في حجية الظهور الملقى من المتكلم المتلقى منه بجميع مكتنفاته وقرائنه ، حالية ومقالية ، متصلة ومنفصلة ، بحيث لم يشذ مما
اعتمد عليه في أداء مقصده شئ ، ومع ذلك احتمل عدم مطابقته لمقصوده ، وانه ترك القرينة المفهمة لتمام مقصوده : اما عمدا أو سهوا
واشتباها ، وهذا هو ظاهر عنوان المصنف ( قده ) ، حيث جعل الكلام في حجية الظهور ، فان ذلك لا يكون إلا مع العلم بأن ما وصل تمام ما
هو الصادر ، وتمام ما اعتمد عليه في إفادة المقصود ، وحينئذ يمكن أن يتمسك لحجيته ، مضافا إلى ما ذكره المصنف ( قده ) : بأن الشارع
اختار في إفادة مقاصده هذه الطريقة ، وتلك مسلك الألفاظ وإلقاء الظواهر ، فلو لا انه أراد العمل بها كان ذلك لغوا منه .
ثم إن الظاهر عدم الفرق في بناء العقلا على الاخذ بالظهور بين من قصد افهامه ومن لم يقصد بعد وصول تمام ما وصل إلى المقصود
افهامه إليه ، حسب ما هو المفروض .
نعم ، الظاهر التفصيل في اعتبار الظن بالمراد ، بل الاطمئنان به بين الظواهر ، التي يكون بها المخاصمة والاحتجاج ، فلا يعتبر ، بل لا
يضر الظن بالخلاف وبين الظواهر الأخرى ، التي ترجع إلى مقاصد العقلا من منافعهم ومضارهم فلا يعملون إلا بالوثوق والاطمئنان ،
فإنهم كما يعتبرون في سند الحكاية ، الاطمئنان ، يعتبرون في دلالتها أيضا الاطمئنان ، ليكون ورودهم وصدورهم عن اطمئنان .
نهاية النهاية — صفحة 52
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٥٢