على مفهومه العرفي ، وفيه تأمل ، أو يقال : إن عدم ردع الشارع عن المصداق العرفي كاشف قطعي ، عن أن المصداق عنده هو المصداق
عندهم . ثم إن معنى تحكيم العرف ، هو الرجوع إليهم في تشخيص اتحاد القضيتين وتعددهما ، وقال : ذلك دوران صدق النقض والبقاء
مدار اتحاد ما هو بنظرهم من الموضوع بحسب مناسبة الحكم والموضوع ، وإن كان خلاف ما هو في لسان الدليل . فالموضوع في حكم
جواز النظر إلى الزوجة في نظر العرف ، هو بدن الزوجة ، فلو ماتت وشك في جواز النظر إليها ولم يكن في الدليل إطلاق ، استصحب
جواز النظر إليها ، وإن كان لفظ الزوجة في لسان الدليل لا يصدق عليها ، ويحتمل أن تكون العبرة بالموضوع في لسان الدليل ، فلا
يجري الاستصحاب في الصورة المفروضة ، لعدم صدق عنوان الزوجة بالموت ، فان دليل : ( لا تنقض ) كأنه ناظر إلى الاحكام الموجودة
في لسان الأدلة ، ويوسع تلك الأحكام في موضوعاتها ، فلا يتجاوز ويتخطى عن تلك الموضوعات .
قوله : والاستدلال عليه باستحالة :
مع أنه لو تمت الاستحالة اقتضت عدم جريان الاستصحاب في شئ من الاعراض ، حتى على سبيل مفاد كان التامة ، فلا يقال : كان السواد
موجودا فهو إلى الان موجود ، إلا إذا أحرز وجود الجسم في الزمان الثاني ، مع أن موضوع المستصحب في هذه القضية ليس هو الجسم ،
بل نفس ماهية السواد ، كما في استصحاب وجود الانسان في الدار .
بل قد عرفت : ان الموضوع في استصحاب السواد على سبيل مفاد كان الناقصة أيضا ، ليس هو الجسم ، بل هو نفس الربط والاتصاف ، فلا
يعتبر في استصحاب كون الجسم أسود ، إحراز بقاء الجسم عند الشك .
وبالجملة : نتيجة هذا البرهان : اعتبار إحراز موضوع العرض في استصحاب الاعراض ، لا موضوع المستصحب ، وأحدهما غير الاخر .
قوله : لا يحتاج إلى إحراز حياته لجواز تقليده :
يعني للبقاء على تقليده ، لكن هذا بناء على جواز البقاء على تقليد الميت ، وإلا احتاج إلى إحراز حياته ، ولو بالاستصحاب ، فيستصحب
عدالة زيد على تقدير الحياة ، ويستصحب أيضا حياته ،
نهاية النهاية — صفحة 223
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٢٣