جملة . يدل على أن الحكم في المغيا مطلقا ، هو : عدم نقض اليقين بالشك .
والمقصود بهذه العبارة تتميم الدليل السابق ، وان التعبد بالطهارة ، المستفاد من الفقرة السابقة ، الشامل لصورة المظنة ، ليس تعبدا
مستقلا في عرض التعبد بالاستصحاب ، بل هو هو ، وقد حكم من جهة انطباقه على الاستصحاب ، كما يشهده قوله في الفقرة اللاحقة : ( ولا
تنقض اليقين بالشك ) .
قوله : وإن كان مما شك في اعتباره :
إذا لم يقم على عدم اعتباره دليل خاص ، كفى عموم الآيات والاخبار ، الناهية عن العمل بالظن للدلالة على عدم الاعتبار ، فإنه لا فرق بين
قيام دليل خاص ودليل عام ، فلا موقع للشقيق وإفراز كل شق بوجه ، مع أن ما أفاده في هذا الشق يختص بما إذا كان ذلك الظن مشكوك
الاعتبار ، ولا يشمل الظن المظنون الاعتبار بلا أن ينتهي إلى شك أصلا .
قوله : لعدم الدليل على اعتباره :
ما أفاده جواب عن الشق الأول ، واما الشق الثاني فهو باق بلا جواب ، بل مقتضى ما سيجئ منه في تقديم الامارات على الاستصحاب ، من أن
ذلك على سبيل الورود ، وكون النقض في مورد قيام الامارة نقضا بالحجة ، هو الاعتراف بما ذكره المستدل في الشق الثاني .
لا بد في الاستصحاب من بقاء الموضوع
قوله : بمعنى اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة :
والتعبير بالبقاء عن ذلك باعتبار استمرار الموضوع في النفس من صفة اليقين إلى صفة الشك ، فكان في النفس حال اليقين مستمرا إلى
حال الشك . والدليل على اعتبار بقاء الموضوع ، هو : توقف صدق عنوان النقص ، المأخوذ في لسان الدليل على ذلك ، فلولاه لم يكن
الاستمرار على المتيقن إبقاء ولا رفع اليد عنه نقضا ، وهذا الدليل انما يفي بلزوم أن يكون المحكوم عليه عند الشك ، هو الذي كان
محكوما عليه عند اليقين . وعليه :
فاستصحاب حياة زيد عند الشك في حياته ، أو استصحاب بياضه عند الشك في بياضه ، أو استصحاب كونه أبيض عند هذا الشك كله مما
كان الموضوع فيه باقيا ،
نهاية النهاية — صفحة 221
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٢١