تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وإن لم يحرز في جميع ذلك وجود زيد في الخارج ، فان زيد المحكوم بالحياة في زمان الشك هو الزيد المحكوم بالحياة في زمان اليقين ، وكذا بياض زيد ، أعني هذا القيد والمقيد المحكوم بالوجود في زمان الشك ، هو بياض زيد ، المحكوم بالوجود في زمان اليقين ، وان لم يحرز وجود زيد ، وكذا كون زيد أبيض ، فان المستصحب هو الاتصاف وثبوت الربط الخاص بين زيد وبين البياض ، وهذا الربط والاتصاف المحكوم عليه في زمان الشك ، هو ذاك الربط والاتصاف المحكوم عليه في زمان اليقين ، لا شئ غيره ، وليس يلزم في التعبد بالاتصاف إحراز وجود زيد في الخارج . نعم ، الاتصاف الخارجي لا يكون إلا في زيد الخارجي ، كما أن البياض الخارجي لا يكون إلا قائما بزيد الخارجي . وبالجملة : استصحاب بياض زيد على سبيل مفاد كان التامة أو الناقصة ، كل منهما لا يحتاج إلى إحراز استمرار وجود زيد في الخارج ، كما لا يحتاج استصحاب حياته . نعم ، لا يثبت بهذا الاستصحاب اتصاف الشخص الخارجي المشكوك كونه زيدا ، بالبياض . فلو كان الأثر الشرعي لاتصاف الشخص الخارجي لم يرتب ، واحتاج إلى أن يقال : هذا كان أبيض ، فهو إلى الان أبيض ، وهو يحتاج إلى اليقين أولا باتصاف هذا ، ثم الشك في اتصاف هذا مع اليقين بوجوده ، ثم الظاهر : ان النقض سوأ كان هو قطع الامر المتصل أو حال الامر المبرم أو غير ذلك : ليس له إلا مفهوم واحد ، لا يختلف مفهومه بحسب نظر العرف ونظر العقل . نعم يختلف مصداقه بحسب الانظار ، فربما مصداق للنقض عرفا ، لاتحاد الموضوع في القضيتين ، بحسب نظرهم ليس بمصداق للنقض حقيقة وعقلا ، لاختلاف الموضوع دقة ، كما في مفهوم التعظيم المختلف مصداقه بحسب الانظار والعرف ، متبع في تعيين المفاهيم لا في تعيين المصاديق ، إلا أن يقال : إن ذلك يوجب أن يكون للنقض مفهوم عرفي مستقل في عرض النقض العقلي ، فينزل خطاب ( لا تنقض )
نهاية النهاية — صفحة 222 | الشيخ علي الغروي الإيرواني