من الاطلاق وقرينة الحكمة ، كما لا فرق بين أن يكون حكم زيد مستفادا في ضمن العام أو صريحا .
والحاصل : لا فرق في جواز التمسك بالعام ، بين كون الزمان قيدا أو ظرفا ، بل القيدية مستبشعة جدا ، حتى في مثل قوله تعالى : ( نساؤكم
حرث لكم فأتوا حرثكم انى شئتم ) ومع ذلك لا يتوقف من الرجوع إلى العام بعد زمان التخصيص .
نعم ، فيما كان الحكم حكما واحدا شخصيا مقيدا بمجموع الأزمنة لم يكن مجال للرجوع إليه ، ولا يبعد أن يكون من هذا القبيل ، قوله
تعالى : ( أوفوا بالعقود ) فان معنى الوفاء هو القيام بما يقتضيه العقد دائما ، وعدم التخلف عن مقتضاه في وقت من الأوقات . فان القائم
بمقتضى الآخرة طول دهره ما عدى يوم لا يعد وفيا ، فيكون التأبيد مأخوذا في مادة الوفاء ، فإذا دل الدليل على عدم وجوب القيام
بمقتضى عقد في زمان ، فقد انهدم دليل أوفوا بالنسبة إلى ذلك العقد ، انهداما كليا ، لا رجعة فيه .
ثم لو سلمنا عدم جواز الرجوع إلى العموم عند خروج قطعة من الأثناء ، فلا نسلم الفرق بين القطعتين الحافتين ، بل هما مشتركتان في
الحكمين ، فكما لا يجوز الرجوع في القطعة اللاحقة ، كذلك لا يجوز الرجوع في القطعة السابقة .
قوله : نفيا أو إثباتا :
فإنه ( ره ) نفى الرجوع إلى الاستصحاب ، فيما إذا كان الزمان في جانب العام قيدا ، حتى لو فرض عدم جواز الرجوع إلى العام ، كما أنه
( ره ) أثبت الرجوع إلى الاستصحاب في صورة الظرفية ، حتى لو كان الزمان قيدا في جانب المخصص ، كما هو قضية إطلاق كلامه ، وإن
لم يصرح بذلك .
أقول : يلوح من كلامه ( ره ) انه يرى الملازمة العرفية بين قيدية الكلام في جانب وقيديته في جانب آخر ، وكذلك بين ظرفيته من جانب
وظرفيته من جانب آخر ، فلا إطلاق في كلامه ليتوجه اعتراض المصنف ( ره ) ، وكيف يسوغ نسبة ذلك إليه ، مع تصريحه في تنبيه
جريان الاستصحاب في الزمان والزمانيات ، بعدم جريان الاستصحاب في المقيد بالزمان ؟
قوله : وقوله بعده : و ( لا تنقض اليقين بالشك ) يدل على :
كلمة قوله : مبتدأ
نهاية النهاية — صفحة 220
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٢٠