قوله : واما حديث الحكومة فلا أصل له أصلا :
كيف يسوغ لاحد منع الحكومة في مثل قوله صلى الله عليه وآله : ( لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا ) أو في مثل
قوله : ( ما يقوله عني فعني يقول ) .
نعم ، في مثل آية النبأ أو النفر وأشباههما ، مجال الانكار واضح . هذا ، مع أن الحكومة لا تنحصر في أن يكون أحد الدليلين ناظرا إلى
الاخر شارحا لمؤداه ، بحيث كان هذا لغوا لولاه ، بل كل دليل وسع الحكم المأخوذ في الدليل الآخر أو ضيقه ، لكن كان بلسان التوسعة
والتضييق في موضوع لا بلسان المزاحمة للحكم ، كان ذلك حاكما ، فلا معارضة بين دليل أكرم العلماء مع مثل دليل زيد ليس بعالم مع كونه
عالما واقعا أو مع دليل زيد عالم ، مع كونه ليس بعالم واقعا ، وإن لم يكن أحد الدليلين ناظرا إلى الدليل الآخر ، بل كان ناظرا إلى واقع
ما ثبت من الحكم للعلماء .
والتحقيق : أنه لا وجه لتقديم دليل الامارة على دليل الأصل بقول مطلق ، بل لا بد في كل مورد مورد من ملاحظة دليل ذلك المورد ، فربما
يقدم دليل الامارة وربما يعكس ، وربما يحصل التعارض المنتهي إلى التساقط . والضابط ان كل دليل كان بلسان تنزيل الظن أو الشك
منزلة اليقين أو تنزيلا لمؤدى منزلة الواقع ، سوأ كان بمناط الكشف عن الواقع أو بمناط التعبد ، يقدم على ما ليس بذلك اللسان ، بل
بلسان جعل الوظيفة في موضوع الشك ، وإن كانت حكمة التعبد هو الكشف الامارية ، وإذا كان مجموع الدليلين بذلك اللسان أو
مجموعهما لا بذلك اللسان ، لم يقدم أحدهما على الاخر ، وحصل التعارض بينهما . ومن ذلك يظهر : ان دليل الأصل ربما يكون حاكما على
دليل الامارة ، وذلك فيما إذا كان دليل الأصل بلسان ان اليقين حاصل ، كما في دليل الاستصحاب ، وكان دليل الامارة مجرد التعبد ،
وإن كان بمناط الكشف .
قوله : هذا مع لزوم اعتباره معها :
لا أعلم كيف يلزم على الحكومة ذلك فان دليل الامارة حيث كان بلسان إلغاء الشك ، اقتضى إلغاء كل حكم كان في
نهاية النهاية — صفحة 226
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٢٦