فيرتب على مجموع الاستصحابين جواز تقليده ابتدأ واستدامة .
قوله : هل هو بنظر العرف :
قد عرفت : ان هذا الاختلاف راجع إلى الاختلاف في ما هو مصداق للنقض ، مع اتحاد مفهومه بحسب جميع الانظار ، كالاختلاف بين
الطوائف في مصداق التعظيم ، مع الاتفاق على مفهوم واحد ، والعرف انما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم المشتبهة لا في تعيين المصداق
للمفاهيم المبينة ، مضافا إلى ما عرفت : أيضا أن دليل ( لا تنقض ) موسع للأحكام التي في لسان سائر الأدلة في موضوعاتها ، فما دامت
موضوعاتها المأخوذة في لسان الدليل قائمة ، حكم فيها بحكم ( لا تنقض ) ، وإذا انقطعت انقطع ، فتكون العبرة بالموضوع في لسان
الدليل ، ويعتبر بقاء هذا الموضوع دقة .
قوله : ولكن العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم :
العرف بحسب هذه بالمناسبات المرتكزة في أذهانهم ، يلغون اعتبار بعض الخصوصيات حكومة واستبدادا ، لا تمييزا للدخيل في نظر
الشارع عن غير الدخيل ، ولذا ربما يلغون خصوصية يقطعون بدخلها في نظر الشارع ، ويعدون زوال الحكم بزوال تلك الخصوصية ،
ارتفاعا للحكم ، ووجود الحكم بعد تلك الخصوصية بقاء له ، فلو بنى على تحكيم نظر العرف ، اقتضى عدم الفرق بين القطع بدخل هذا
السنخ من الخصوصية ، وبين الشك في دخله ، مع أن الظاهر : ان أحدا لا يلتزم بالاستصحاب بعد انتفاء الخصوصية المقطوع دخلها ، لا
يقال : إن ذلك من جهة القطع بزوال الحكم بزوال هذه الخصوصية ، فلا يبقى شك حتى يستصحب . فإنه يقال : القطع انما يكون بزوال
شخص ذلك الحكم بالدقة ، لتقومه بالخصوصية الزائلة ، اما المعدود في نظر العرف شخص ذلك الحكم ، وإن كان دقة سنخه ، فلا قطع
بزواله ، وحيث لا قطع ، حكم دليل ( لا تنقض ) ببقائه .
قوله : فالتحقيق أن يقال : إن قضية إطلاق خطاب ( لا تنقض ) :
التمسك بالاطلاق لاثبات ان المعيار ، هو نظر العرف ، كالتمسك بإطلاق ( أحل الله البيع ) بناء على القول بوضع ألفاظ المعاملات ، للصحيح
المؤثر ، لاثبات : ان الصحيح
نهاية النهاية — صفحة 224
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٢٤