تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وهي الافراد العرضية فقط . ثم كل من هذين القسمين أيضا ينقسم إلى قسمين : فإن ما كان الزمان قيدا فيه مكثرا لافراد العام ، تارة : يكون مكثرا لحكمه أيضا ، بأن كان العموم استغراقيا وبإزاء كل فرد حكم ، فكانت الاحكام متعددة بتعدد الافراد العرضية والطولية . وأخرى : لا يكون مكثرا للحكم ، بل كان مكثرا لافراد العام فقط ، وكان الحكم حكما واحدا متعلق بمجموع الافراد على سبيل العموم المجموعي . وما كان الزمان ظرفا فيه ينقسم إلى ما كان الزمان ظرفا محضا فيه بلا شائبة القيدية ، كما في مثل أكرم العلماء ، فإن الاكرام حيث إنه زماني يحتاج إلى الزمان ، وإلا فتمام موضوع الحكم نفس الاكرام بلا دخل للزمان فيه ، وإلى ما كان الزمان دخيلا مع ذلك في الجملة ، كما في أكرم العلماء في شهر كذا أو يوم كذا أو ساعة كذا ، فان الأزمنة المذكورة دخيلة في الحكم ، ولذا كان الواقع من الاكرام في غير تلك الأزمنة أجنبيا عن المطلوب ، لكن أجزأ هذه الأزمنة بخصوصياتها لا دخل لها ، بل في كل جز من أجزائها ، إذا أتى بالاكرام فقد أتى بالمأمور به ، فكان المأمور به طبيعة الاكرام الواقع في شهر كذا ، المنطبقة على كل جزئي من جزئيات الاكرام في هذا الشهر . هذه تمام الأقسام الأربعة . لا إشكال في حكم القسمين الأولين منها ، وهما قسما القيدية ، فإن العموم مرجع في أحد القسمين دون القسم الاخر . فأما الذي يرجع فيه إلى العموم فهو ما كان الزمان مكثرا للموضوع والحكم جميعا ، فإنه بعد خروج قطعة من قطعات فرد واحد يرجع إلى العموم في باقي قطعاته ، لان خروج كل قطعة تخصيص مستقل ، والأصل عدم التخصيص ، زائدا على ما ثبت تخصيصه . واما القسم الذي لا يرجع فيه إلى العموم : فهو ما كان الزمان مكثرا فيه للموضوع ولافراد العام فقط لا لحكمه ، بل كان الحكم حكما واحدا متوجها إلى مجموع القطعات ، فإنه إذا خرجت قطعة أضر ذلك بالعموم وهدمه هدما كليا ، فان الحكم الواحد المتوجه إلى المجموع من حيث المجموع ينافيه كليا خروج فرد كما