هو ما بعد الحالتين المتعاقبتين ، وإن لم يحرز اتصاله بما يراد استصحابه ، إلا أنه صح لنا أن نقول : إن الطهارة في ظرفها الواقعي
المتحقق هي فيه ، لم يقطع بزوالها ، بل يحتمل استمرارها ، فإذا احتمل استمرارها حكم باستمرارها . وكذلك في جانب الحدث . ولسنا
نقول : إن الطهارة والحدث مستمران من الزمان المتصل بزمان الشك إلى زمان الشك ، حتى يقال : إن اتصالهما بزمان الشك غير معلوم ،
فكيف يستصحب ؟
قوله : وكذا موضوعا فيما :
وهذا كما في استصحاب الأحكام الشرعية العملية ، لأجل الالتزام وعقد القلب ، إذا قلنا بوجوب الالتزام بتفاصيل الاحكام . فان استصحاب
الاحكام لأجل ترتيب هذا الأثر أصل موضوعي ، بل ربما لا يجري لولا هذا الأثر ، كاستصحاب التكليف المعلوم بالاجمال بين أطراف أتى
ببعضها ، فإنه لا أثر عملي مرتب على هذا الاستصحاب ، لعدم إثباته تعلق الوجوب بالباقي ووجوب الاحتياط بإتيانه حكم عقلي ، موضوعه
العلم الاجمالي ، وهو موجود بلا حاجة إلى الاستصحاب .
قوله : إلا إذا كان حجة من باب إفادته :
بل إلا إذا أفاد الظن فعلا ولو لم يكن حجة ، أو كان حجة من باب التعبد .
قوله : وقد انقدح بذلك انه لا مجال له :
إذا شك في بقاء صفة النبوة الذي لا يكون ذلك إلا مع كون هذه الصفة قابلة للزوال ، أو محتمل لقبولها له ، أو شك في بقاء منصب
الرسالة ، بمعنى المأمورية بالتبليغ من قبل الله جل وعلا ، وكان وجودها الواقعي دون الاذعاني الاعتقادي موضوعا لاثر ، وقام الدليل
على الاستصحاب من صاحب الشريعة اللاحقة ، المحتمل حقيته ، وكان الشخص ممن بلغ حد التكليف في عصر القطع بنبوة النبي السابق ،
استصحبت صفة النبوة أو منصب الرسالة : فاما إذا انتفى واحد من هذه القيود ، لم يكن للاستصحاب مجال ، اما مع عدم الأثر للوجود
الواقعي فواضح ، بعد أن كان الاستصحاب لا يؤثر في حصول اليقين .
نهاية النهاية — صفحة 214
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢١٤