تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الشك أيضا لا يتحقق إلزامه ما لم يعترف بشكه . وفيه : ان الالزام في مقام المناظرة ، وان لا يحصل بحيث يظهر ذلك للغير الجاهل بشكه ، ما لم يعترف بالشك ، لكن إلزامه في نفسه مع شكه واقعا ، يحصل بحيث يعرف هو من نفسه انه أفحم . قوله : لا عقلا ولا شرعا : الظاهر أن أصالة عدم النسخ مما عليها بناء العقلا وعمل جميع أهل الملل والأديان ، ولولاها لاختل أمرهم في ديانتهم لانسداد سبيل القطع بالاستمرار غالبا ، إلا أن يقال : إن القطع بالواقع ، وإن كان كذلك ، لكن القطع بالحجة على الاستمرار من عموم لفظ أو إطلاقه ، غالبا حاصل ، فلعل حكمهم بالاستمرار كان ناشئا من أدلتهم اللفظية . هذا ، مع أن دعوى عدم الدليل على اعتبار الاستصحاب في الشرائع السابقة ، تخرص ورجم بالغيب ، وعدم الدليل عندنا على ذلك لا يستلزم عدمه عندهم . قوله : ووجوب العمل بالاحتياط عقلا : هذا إذا لم تتوقف صحة الأعمال على الاعتقاد بحقية الدين تفصيلا ، كما هو كذلك في شريعتنا ، وإلا لم يمكن الاحتياط . قوله : إلا إذا علم بلزوم البناء : كما إذا كان الاستصحاب من جملة أحكام الشريعة اللاحقة المشكوكة ، أو من أحكام كلتا الشريعتين . قوله : والتحقيق : أن يقال إن مفاد العام : اعلم ، ان البحث في هذا التنبيه يقع في مقامين : الأول : في مرجعية العام عند الشك وعدمه . الثاني : في مرجعية استصحاب حكم المخصص وعدمه . اما المقام الأول ، فتوضيح الحال فيه : ان العام يكون على أقسام أربعة : فان قطعات الزمان ، تارة : تكون قيدا دخيلا في موضوع الحكم ومكثرا لافراد العام ، فيكون للعام افراد عرضية وافراد طولية ، وهي عبارة عن تلك الافراد العرضية بعينها ، لكن ملاحظا لكل من تلك الافراد مع كل قطعة قطعة من قطعات الزمان . وأخرى : تكون ظرفا غير مكثر للموضوع ، فلا يكون للعام إلا سنخ واحد من الافراد ،
نهاية النهاية — صفحة 216 | الشيخ علي الغروي الإيرواني