الشك أيضا لا يتحقق إلزامه ما لم يعترف بشكه .
وفيه : ان الالزام في مقام المناظرة ، وان لا يحصل بحيث يظهر ذلك للغير الجاهل بشكه ، ما لم يعترف بالشك ، لكن إلزامه في نفسه مع
شكه واقعا ، يحصل بحيث يعرف هو من نفسه انه أفحم .
قوله : لا عقلا ولا شرعا :
الظاهر أن أصالة عدم النسخ مما عليها بناء العقلا وعمل جميع أهل الملل والأديان ، ولولاها لاختل أمرهم في ديانتهم لانسداد سبيل
القطع بالاستمرار غالبا ، إلا أن يقال : إن القطع بالواقع ، وإن كان كذلك ، لكن القطع بالحجة على الاستمرار من عموم لفظ أو إطلاقه ،
غالبا حاصل ، فلعل حكمهم بالاستمرار كان ناشئا من أدلتهم اللفظية . هذا ، مع أن دعوى عدم الدليل على اعتبار الاستصحاب في الشرائع
السابقة ، تخرص ورجم بالغيب ، وعدم الدليل عندنا على ذلك لا يستلزم عدمه عندهم .
قوله : ووجوب العمل بالاحتياط عقلا :
هذا إذا لم تتوقف صحة الأعمال على الاعتقاد بحقية الدين تفصيلا ، كما هو كذلك في شريعتنا ، وإلا لم يمكن الاحتياط .
قوله : إلا إذا علم بلزوم البناء :
كما إذا كان الاستصحاب من جملة أحكام الشريعة اللاحقة المشكوكة ، أو من أحكام كلتا الشريعتين .
قوله : والتحقيق : أن يقال إن مفاد العام :
اعلم ، ان البحث في هذا التنبيه يقع في مقامين :
الأول : في مرجعية العام عند الشك وعدمه . الثاني : في مرجعية استصحاب حكم المخصص وعدمه .
اما المقام الأول ، فتوضيح الحال فيه : ان العام يكون على أقسام أربعة : فان قطعات الزمان ، تارة : تكون قيدا دخيلا في موضوع الحكم
ومكثرا لافراد العام ، فيكون للعام افراد عرضية وافراد طولية ، وهي عبارة عن تلك الافراد العرضية بعينها ، لكن ملاحظا لكل من تلك
الافراد مع كل قطعة قطعة من قطعات الزمان .
وأخرى : تكون ظرفا غير مكثر للموضوع ، فلا يكون للعام إلا سنخ واحد من الافراد ،
نهاية النهاية — صفحة 216
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢١٦