واما مع عدم قيام الدليل من صاحب الشريعة اللاحقة ، فلانه لا يكفي قيام الدليل من صاحب الشريعة السابقة ، لأن المفروض الشك في
استمرار نبوته ، فكيف يؤخذ بأحكامه ؟ واما مع قيام الدليل منه ، فتستصحب الشريعة السابقة من غير حاجة إلى قيام الدليل من صاحبها ،
لان الحق لا يخلو عن أحدهما . فإن كان الأول فقد عمل عليه ، وإن كان الثاني فهو الذي ارجع إلى الأول . وفي الحقيقة قد عمل بشريعته
بالعمل بشريعة الأول .
واما مع عدم البلوغ حد التكليف إلا في عصر الشك ، فلانه لم يتيقن ثبوت نبوة النبي السابق في حقه كي يستصحبه ، واستصحاب النبوة
من الأمم السابقة إسراء للحكم من موضوع إلى موضوع .
نعم ، بناء على جريان استصحاب القسم الثالث من الكلي صح هذا الاستصحاب ، يعني يستصحب جنس النبوة وإن تبادلت أشخاصه
وكانت نبوته فعلا نبوة بالنسبة إلى أشخاص اخر ، لكن استصحاب الجنس لا يثبت به الفرد ، وكون النبي السابق نبيا بالنسبة إلى
اللاحقين أيضا ، فيختص أثر هذا الاستصحاب ، بما إذا كان لبقاء جنس النبوة أثر شرعي .
واما الاحتياط بالجمع بين أحكام الشريعتين في مورد العلم الاجمالي ، فذلك منوط بعدم توقف صحة الأعمال على الاذعان التفصيلي
بحقية إحدى الشريعتين ، وإلا لم يتمكن من الاحتياط .
قوله : نعم ، لو كانت النبوة من المناصب :
أو كانت عبارة عن أمر الشخص بتبليغ الاحكام ، فيكون الشك في النبوة شكا في بقاء أمره بالتبليغ ، فيستصحب بقاء أمره إذا كان ذلك
موضوعا لاثر بالنسبة إلى المستصحب ، فان هذا الأصل أصل موضوعي بالنسبة إلى المستصحب ، محتاج إلى أثر شرعي ، وإن كان حكميا
بالنسبة إلى النبي نفسه ، لو فرض في حقه الشك .
قوله : مع أنه لا يكاد يلزم به :
لعل امتياز هذا الجواب عن سابقه ، هو : انه مع
نهاية النهاية — صفحة 215
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢١٥