تشكل تطور القضية المغياة بهذا الطور ، وأعني كونها في مقام بيان حكم مجهول الطهارة والنجاسة ، فلو لا الغاية كان ظاهر القضية
المغياة هو طهارة الأشياء واقعا وبعناوينها الأولية ، فالغاية من قبيل قرائن المجاز التي توجب صرف المعنى ، من غير أن يكون لها
مدلول عرضي ينضم إلى المغيا على سبيل تعدد الدال والمدلول ، كما في قرائن المشتركات المعنوية .
قوله : هو ان الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا :
المراد من المجعولية على ما فسره هنا ، وفيما يأتي من كلامه : هو تحقق حقيقة الشئ بمجرد انشاء تحققه ، فيكون وجوده الحقيقي متولد
من إنشائه ، فاما التحقق الانشائي بالانشاء فذلك مما لا ريب فيه ، والبحث في التحقق الحقيقي ، وان حقيقة الحجية والولاية والسببية هل
في حقيقة إنشائية ، حاصلة بمجرد إنشائها ، كحصول الملكية بعد الفراغ عن كون حقائق التكاليف من الايجاب والتحريم ، وسائر ما
عداها ، حقائق إنشائية حاصلة بإنشائها .
والتحقيق : ان شيئا من التكليف ، فضلا عن الموضع ، ليس مما يحصل بالانشاء ، فليس التكليف أمرا جعليا ، فضلا عن الوضع ، بل التكليف
أمر واقعي ، كسائر الأمور الخارجية ، من أبوة زيد وحياة عمرو وقيام بكر ، وهو عبارة عن الإرادة المتعلقة بفعل الغير ، وهذه الإرادة
صفة واقعية قائمة بنفس المريد ، فإن كانت تلك الصفة متحققة ، كان هناك تكليف ، وإلا لم يكن ، ولو أنشأ ألف مرة ، بل كانت إنشاءاته
المنشأة خالية عن اللب والجد ، ولم تكن من التكليف بشي ، فالتكليف ينفك عن الانشاء كما تنفك الانشاء عن التكليف ، فهو سابق على
الانشاء وعلة للانشاء ومحرك نحو الانشاء لا انه لا حق به ومعلول له ومتولد منه مجعول به . هذا حال التكليف .
واما الوضع : فمنه أمر واقعي أجنبي عن التكليف ، بل سبب للتكليف ، كالسببية والشرطية والمانعية للتكليف ، ومنه أمر منتزع من
التكليف ليست حقيقته سوى حقيقة التكليف ولا واقع له وراء واقع التكليف ، وهذا كالحجية والولاية
نهاية النهاية — صفحة 188
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٨٨