تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
تشكل تطور القضية المغياة بهذا الطور ، وأعني كونها في مقام بيان حكم مجهول الطهارة والنجاسة ، فلو لا الغاية كان ظاهر القضية المغياة هو طهارة الأشياء واقعا وبعناوينها الأولية ، فالغاية من قبيل قرائن المجاز التي توجب صرف المعنى ، من غير أن يكون لها مدلول عرضي ينضم إلى المغيا على سبيل تعدد الدال والمدلول ، كما في قرائن المشتركات المعنوية . قوله : هو ان الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا : المراد من المجعولية على ما فسره هنا ، وفيما يأتي من كلامه : هو تحقق حقيقة الشئ بمجرد انشاء تحققه ، فيكون وجوده الحقيقي متولد من إنشائه ، فاما التحقق الانشائي بالانشاء فذلك مما لا ريب فيه ، والبحث في التحقق الحقيقي ، وان حقيقة الحجية والولاية والسببية هل في حقيقة إنشائية ، حاصلة بمجرد إنشائها ، كحصول الملكية بعد الفراغ عن كون حقائق التكاليف من الايجاب والتحريم ، وسائر ما عداها ، حقائق إنشائية حاصلة بإنشائها . والتحقيق : ان شيئا من التكليف ، فضلا عن الموضع ، ليس مما يحصل بالانشاء ، فليس التكليف أمرا جعليا ، فضلا عن الوضع ، بل التكليف أمر واقعي ، كسائر الأمور الخارجية ، من أبوة زيد وحياة عمرو وقيام بكر ، وهو عبارة عن الإرادة المتعلقة بفعل الغير ، وهذه الإرادة صفة واقعية قائمة بنفس المريد ، فإن كانت تلك الصفة متحققة ، كان هناك تكليف ، وإلا لم يكن ، ولو أنشأ ألف مرة ، بل كانت إنشاءاته المنشأة خالية عن اللب والجد ، ولم تكن من التكليف بشي ، فالتكليف ينفك عن الانشاء كما تنفك الانشاء عن التكليف ، فهو سابق على الانشاء وعلة للانشاء ومحرك نحو الانشاء لا انه لا حق به ومعلول له ومتولد منه مجعول به . هذا حال التكليف . واما الوضع : فمنه أمر واقعي أجنبي عن التكليف ، بل سبب للتكليف ، كالسببية والشرطية والمانعية للتكليف ، ومنه أمر منتزع من التكليف ليست حقيقته سوى حقيقة التكليف ولا واقع له وراء واقع التكليف ، وهذا كالحجية والولاية