تكون قضية اليقين لا يدخل فيه الشك على حقيقته بلا تعبد .
وتنزيل الثالث : أن يكون المراد من اليقين ، اليقين بهلال شعبان ورمضان ، والمراد من الشك الشك في دخول ما يقابله ، فيكون كل من
دخول الهلالين من قبيل المقتضي للحكم ، وكل ما يقابله من قبيل المانع ، فيفطر يوم الشك من شعبان ويصوم يوم الشك من رمضان ،
لأجل اليقين بالمقتضي والشك في المانع .
قوله : وانه لا بد في وجوب الصوم ووجوب الافطار :
يعني ان حكمي الصوم والافطار غير متوجهان إلى واقع الرمضان وواقع الشوال ، بل إلى المعلوم منهما ، على أن يكون العلم دخيلا في
الموضوع ، فتكون قضية اليقين لا يدخل فيه الشك منزلا على حقيقته ، من عدم الدخول الخارجي الوجداني دون التنزيلي التعبدي ، فان ما
أخذ في موضوعه القطع لا يعقل دخول الشك فيه ، بل هو : اما قطعي الثبوت أو قطعي الانتفاء ، من غير أن يكون له حالة ثالثة .
قوله : أن يقال : إن الغاية فيها :
من الواضح ان الغاية في القضية المغياة حد من حدود تلك القضية ، كاشفة عن كون المغيا محدودا من جانب الانتهاء بتلك الغاية ، ولأجل
ذلك سميت الغاية غاية ، فليست هي قضية مستقلة في عرض المغيا ، فإذا قيل : كل شئ حلال حتى تعرف انه حرام ، كان معنى حتى ، هو :
ان الحكم الذي أفيد في كل شئ حلال ، محدود بحد وهو خاص العلم بالحرمة ، وينتهي وينفد عند العلم . وما لم ينته إلى ذلك فهو على
حليته . وحيث إن من الواضح : ان الحكم الواقعي لا يكون محدودا بحد العلم ، فلا بد أن تكون القضية المغياة بالعلم بالخلاف ، اما حكما
ظاهريا فقط ، مسوقا لبيان الحكم في مجهول الحل والحرمة ، أو مختلطا من الحكم الواقعي والظاهري ، فتكون القضية مفيدة لامرين
حلية الأشياء بعناوينها الواقعية ، فتكون بهذا الاعتبار مخصصة بالعناوين المحرمة بأدلتها ، وأيضا حلية مشتبه الحل والحرمة ، ولا ضير
في احتواء عبارة واحدة للحكمين ، كما يقال : ما عدى معلوم الحرمة حلال وإذا كانت الحرمة المحتملة طارئة مسبوقة بالحلية القطعية
الواقعية ، كانت من موارد الاستصحاب ، ويكون حكمها
نهاية النهاية — صفحة 185
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٨٥