والشرطية والجزئية والمانعية للمكلف به . فإنا لا نعقل معنا محصلا للحجية سوى وجوب المتابعة ، ولا للولاية ، سوى نفوذ التصرفات ،
ولا الشرطية والجزئية والمانعية ، سوى الامر بالمركب من أجزأ وقيود ، وكل من فسرها بغير ذلك فقد أتي بألفاظ جوفاء خالية عن
اللب ، وإن أعدت القول معه وطلبت منه زيادة البيان تلجلج لسانه ، حتى أنهاها إلى التكليف ، فاستراح .
وتفصيل المقال بأزيد مما قلناه خارج عن وضع التعليقة ، وخذ تفصيل ذلك من صدرك ، فليس كل علم يحويه القرطاس .
قوله : وتلك الخصوصية لا يكاد :
لم لا يكاد يوجد ، فلعلها بحسب التكوين تتولد من الانشاء ، أو ان نفس الانشاء عبارة عن تلك الخصوصية ، فإذا التحقت بذات ما هو
السبب ، صار ذات ما هو السبب سببا فعليا مؤثرا فيما هو مسببه ، فلا تقصر الانشاء عن النفخ في النار الموجب لاشتعال الحطب أو تنور
الفحم .
قوله : حيث إنها ، وإن كان من الممكن :
يعني في عالم الامكان ، كلا الامرين من الجعل والانتزاع ممكن ، لكن بالنظر إلى عالم الفعلية ، وملاحظة ما بأيدينا من الأدلة ، لا يمكن إلا
الجعل ، لعدم منشئية الاحكام ، التي في مواردها ، من إباحة التصرفات ونحوها ، للانتزاع ، فإنها أحكام مشتركة تكون مع عدم الملك ، كما
تكون مع المالك ، لما عرفت عدم معنى معقول لها وراء التكليف ، ليتجه الحكم بأنه منتزع أو أصيل ، بل هو والتكليف عبارتان يعبر بهما
عن معنى واحد تفسيره بخلاف اليقين .
تنبيهات الاستصحاب
قوله : يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك :
قد تقدم عن قريب ان بذلك الملاك الذي يتجاوز من الشك إلى الظن فيحكم بجريان الاستصحاب مع الظن ، يتجاوز إلى الغفلة أيضا ، بل
عن الصحاح .
قوله : وللزم أن لا يقع ما قصد :
يعني لا يقع ما قصد وهو الملك ويقع ما لم يقصد وهو
نهاية النهاية — صفحة 189
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٨٩