على الملازمة ، وعلى ذلك فالاستصحاب معناه قيام الحجة على الحكم الظاهري لا نفس الحكم الظاهري ، مع أن رأي المصنف في الأصول
جعل الحكم الظاهري لا الحجية ، وقد صرح بذلك في خصوص الاستصحاب في بعض المباحث الآتية ، إلا أن يكون ذلك في خصوص ما
إذا كانت الحالة السابقة ثابتة باليقين ، لا بقيام الحجة .
قوله : أو ما يشترك بين الاثنين منها :
إذا كان معنى الاستصحاب هو انشاء المماثل فأي معنى يكون لانشاء القدر المشترك بين الحكمين ، فان انشاء القدر المشترك غير
معقول ، بل المنشأ لا بد أن يكون اما محدودا بحد الوجوب مثلا ، أو بحد الاستحباب . واما انشاء خصوص الوجوب أو خصوص
الاستحباب ، فهو غير مسبوق باليقين ، فإنشاؤه يكون خارجا عن وسع الاستصحاب ، الذي هو انشاء المماثل ، فكيف ينشأ بالاستصحاب
حكم لم يجتمع فيه الأركان ؟ وبالجملة : الكلي المجتمع فيه الأركان غير قابل للاستصحاب ، والقابل للاستصحاب ، وهو كل من الوجوب
والاستحباب ، غير مجتمع في الأركان ، فلا محيص من الرجوع إلى سائر الأصول ، اللهم إلا أن يقال : أن المتيقن إذا كان هو القدر
المشترك بين الوجوب والاستحباب ، كان استصحابه بمعنى انشاء الاستحباب ، إذ يكون المتيقن من الرجحان هو الرجحان الغير المانع
من النقيض ، فينشأ بالاستصحاب هذا الرجحان المتيقن ، والاستحباب ليس إلا عبارة عن ذاك ، ولا يحتاج إلى حد وجودي آخر .
قلت : هب ان استصحاب الكلي لا يجري ، ولكن في استصحاب الفرد المردد غنى وكفاية .
قلت : كما لا يمكن انشاء القدر المشترك ، كذلك لا يمكن انشاء الفرد المردد بين الوجوب والاستحباب واقعا ، واما المعين واقعا ، المردد
عندنا ، فهو غير معلوم لنا لنستصحبه ، والاستصحاب يتبع العلم دون الواقع .
قوله : كان استصحابه كاستصحابه :
معنى جريان الاستصحاب في كل من
نهاية النهاية — صفحة 191
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٩١