عدم الاتيان بالرابعة لا يثبت ان ما بيده ثالثة ، ليترتب عليه وجوب الاتيان بركعة متصلة ، وأيضا بقاء الامر لازم عقلي ، لعدم الاتيان
بالمأمور به .
قوله : وعلى هذا يكون المراد باليقين :
إطلاق لفظ ( نقض اليقين ) على ترك تحصيل اليقين الغير الحاصل فعلا ، بسبب ترك الاحتياط ، من الغرابة بمكان ، فان النقض بعد تنزيله
عن معناه الأصلي الذي هو حل المبرم على مذهب المصنف ( ره ) ينحصر في أن يراد منه عدم الاخذ والالتزام باليقين ، الحاصل فعلا ، فإنه
الذي يناسب معناه الحقيقي ، فالمتعين على تقدير لزوم التصرف ، حمل اليقين على اليقين بالاشتغال ، وتوجه خطاب أقيموا الصلاة ،
والنهي عن نقضه بالشك ، في حصول البراءة ، ثم الامر بنقضه بيقين البراءة الحاصل ذلك بالاحتياط ، بما هو عليه من الكيفية .
قوله : لا يأبى عن إرادة اليقين :
يأباه أشد إباء ، فان أصل الاتيان وخصوصية كونه متصلا ، ليسا أثرين عرضيين ، كي يجري الاستصحاب بلحاظ أحدهما ، ويخصص دليل
الاستصحاب بالنسبة إلى الاخر ، بل هما أثر واحد بسيط ينحل إليهما ، فان جري الاستصحاب كان مقتضاه وجوب الاتيان بها متصلة ، كما أنه
إن لم يجب الاتيان متصلة ، لم يكن للاستصحاب مجال أصلا ، والعجب أن المصنف صرح بما ذكرناه في مبحث الأقل والأكثر من
مباحث البراءة ، ومع ذلك خالف نفسه هنا .
والتحقيق : ان المراد من اليقين والشك ، هو اليقين والشك المصرح بهما في الرواية بقوله عليه السلام : ( وإذا لم يدر في ثلاث هو أو
أربع ، وقد أحرز الثلاث ) ، وعدم نقض هذا اليقين ، وهو اليقين بالثلاثة بهذا الشك ، أعني الشك في الرابعة ، يراد منه عدم إبطال العمل
ورفع اليد عنه في الخارج ، كما يصنعه الشاك ، فيكون قد عامل مع يقينه عمل الشك وهذا هو المراد من إدخال الشك في اليقين ، وكذا لا
يعتد بشكه بأن يعد مشكوكه متيقن الوقوع ، فيكون قد أعطى للشك حكم اليقين ، بل يعطي لكل من يقينه وشكه حكم نفسه بلا خلط
بينهما ، ولولا
نهاية النهاية — صفحة 182
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٨٢