سابقا من اليقين الزائد ، ولعل نكتة ذلك التعبير غلبة سبق اليقين حدوثا على الشك في موارد الاستصحاب .
وليس ظهور الرواية في وحدة المتعلق وحدة حقيقية يزاحم ما ذكرناه من الظهور . وعلى فرض المزاحمة تستفاد قاعدة الاستصحاب
من عموم التعليل في الرواية ، بناء على ما سيجئ من إمكان الجمع بينهما في العبارة ، وحمل اللام على العهد ، مع توقفه على القرينة
المفقودة في المقام يوجب أن يكون التعليل لمجرد التأكيد ، إذ لا يفيد توسعة وتضييقا مع أن التأسيس أولى . واما الكلام في الرواية
الأخرى ، أعني قول أبي الحسن عليه السلام : ( إذا شككت فابن علي اليقين ) ، فهو كالكلام في هذه الرواية بعينه ، فإنها ظاهرة أيضا في
البناء على اليقين ، الذي هو عليه فعلا ، وفي حال البناء لا اليقين ، الذي كان عليه سابقا . واما توهم اختصاصها بشكوك الصلاة فلعله ناش
من ذكر صاحب الوسائل للرواية في عداد اخبار شكوك الصلاة ، وإلا فلا وجه له أصلا ، مع أن قوله في ذيل الرواية قال :
قلت : هذا أصل ؟ قال : نعم ، كالصريح في العموم ، فهي من هذه الجهة أقوى ما في الباب من الروايات .
قوله : حيث دل على أن اليقين بالشعبان :
قال شيخنا المرتضى بعد نقل الرواية ، والانصاف ان هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب من اخبار الاستصحاب ، إلا أن سندها غير سليم .
أقول : بل الانصاف انها أوهن ما في الباب ، من حيث الدلالة ، اما أولا :
فلاحتمال العهد فيها . واما ثانيا : فلان اليقين والشك فيها يحتمل أمورا : الأول :
اليقين بدخول كل من هلال شعبان ورمضان ، والشك في خروجه ، فتدل الرواية على الاستصحاب الثاني ، اليقين بكل من دخول رمضان
وخروجه والشك في ذلك الدخول والخروج ، فتكون الرواية كاشفة عن إناطة حكمي الصيام والافطار باليقين ، فيكون وجوب الصوم
دائرا مدار اليقين بدخول شهر رمضان وحرمته مدار اليقين بخروجه ، فيكون الواجب صوم ما بين اليقينين لا صوم الشهر الواقعي ،
وعليه
نهاية النهاية — صفحة 184
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٨٤