على يقين ) هي الجزاء للشرط ، وظهور اليقين في اليقين الفعلي الوجداني من الوضوء السابق ، فمع الاخذ بظهور التفريع في الجزاء لا
محيص من حمل اليقين على اليقين بالوضوء التعبدي ، كما أنه مع الاخذ بظهور اليقين في اليقين بالوضوء الواقعي ، لا بد من رفع اليد عن
ظهور التفريع ، وذلك لعدم الترتب والتفرع بين هذا التالي وذلك المقدم ، كي تتألف منهما الشرطية .
مدفوعة : بأن ذلك التوهم ناشئ من توهم اعتبار الترتب بين ذات الجزاء والمقدم ، وإذ لا ترتب كذلك في مورد الرواية ، فلا جرم
يتكلف بالتصرف في ظهور القضية ، لكن التوهم المزبور فاسد ، إذ يكفي في تأليف الشرطية وترصيعها ترتب شأن من شؤون الجزاء
على الشرط لا ترتب ذاتها ، والترتب المذكور حاصل في المقام ، فان اليقين بالوضوء السابق ، وإن كان لا يترتب ذاتا وتحصلا على عدم
اليقين بالحدث ، لكنه يترتب في مقام محكوميته بحكم ( لا تنقض ) الذي هو عبارة أخرى ، عن ترتب حكم ( لا تنقض ) ، كما وقع التصريح به
في الرواية . ولذا كان حكم الاستصحاب مستفادا من نفس الشرطية مع قطع النظر عن التصريح من باب دلالة الاقتضاء حفظا للترتب
بين جزئي الشرطية ، فإنه حيث لا ترتب بين ذات الجزاء وذات المقدم ، لا جرم كان اللازم الالزام بأن الترتب موجود في مقام المحكومية
بالحكم الذي هو بقرينة صدر الرواية ، عبارة عن الجري على اليقين السابق ، فلليقين بالوضوء السابق فردان : فرد حكمه ان لا ينقض ،
وآخر حكمه النقض . فالأول : هو الذي لم يتعقبه اليقين بالخلاف دون الثاني ، فيشير عليه السلام بقوله :
( فإنه على يقين ) بأنه ان لم يحصل اليقين بالخلاف فقد حصل اليقين الذي حكمه ان لا ينقض ، فالمكلف في راحة من تكليف الوضوء . فقوله
عليه السلام : ( لا تنقض ) تأكيد لما استفيد من الشرطية من باب دلالة الاقتضاء ، أو لعله يستفاد منه أزيد مما استفيد من نفس الشرطية ،
لان المستفاد من الشرطية حرمة النقض في مورد الرواية ، ولعل من قضية ( لا تنقض ) يستفاد الحكم على نحو العموم .
وبالجملة : فعبارة الرواية ظاهرها يؤخذ به من القرن إلى القدم من غير تصرف
نهاية النهاية — صفحة 173
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٧٣