فضلا عن ارتكازيتها ، سوأ أريد بالارتكازية الارتكازية من الشرع أو الارتكازية من بناء العقلا ، محل نظر ، بل منع ، وظهور الرواية
في عموم القاعدة مبني أولا :
على كون الجزاء مقدرا والمذكور علة لها ، سادة مسدها . وثانيا : على عدم إرادة العهد من اللام في قضية ( لا تنقض ) ، وكونها ظاهرة في
إرادة الجنس من غير وجود ما يصرفها عنه ، وكل من الامرين في محل المنع .
اما الأول : فلان التقدير خلاف الظاهر مطلقا ، ولا سيما في المقام ، بعد ملاحظة ظهور قضيته ( فإنه على يقين من وضوئه ) المتصدرة
بالفاء في أنها هي الجزاء بعينها ، مع أن القضيتين المذكورتين لا تكونان صغرى وكبرى للجزاء المقدر ، حتى تكونا علة لها ، سادة
مسدها ، فان القضية الثانية قضية خبرية قد استعملت في الانشاء ، والجملة الانشائية لا تكون من أجزأ البرهان ومن مقدمات القياس ،
كما هو واضح .
واما الثاني : فكون اللام مما له معنى ، محل نظر ، بل منع عند المصنف ، كما تقدم في مباحث الألفاظ ، وكون معناه الحقيقي هو الجنس ،
حتى يحمل عليه عند عدم القرينة على العهد ، محل نظر آخر ، كما أن عدم كفاية الاقتران بمعهود ذكري للقرينية على إرادته أو لا أقل من
إيراثه الاجمال ، محل نظر ثالث . واما ما سيأتي عن المصنف عن قضيب ، من : ان المعهود أيضا هو الجنس ، فستسمع ما فيه إن شاء الله
تعالى .
وبالجملة : العبارة لا ينكر ظهورها في الشرطية الكاملة بشرطها وجزائها ، كما لا ينكر ظهور قوله : ( فإنه على يقين ) في اليقين الوجداني
من الوضوء السابق دون اليقين التعبدي ، أو اليقين الوجداني من الوضوء التعبدي الفعلي الذي هو المعنى المتحصل من الاستصحاب ، وإلا
فسدت قضية ( ولا ينقض اليقين إلى آخرها ) إلا بالتفكيك بين اليقينين ، بإرادة اليقين من الوضوء الواقعي من أحدهما واليقين بالوضوء
التعبدي من الاخر ، وذلك مخالفة أخرى للظاهر .
ودعوى : انه لا يمكن الاخذ بالظهورين جميعا ، ظهور التفريع في أن قضية . ( فإنه
نهاية النهاية — صفحة 172
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٧٢