على اتصافه ، وإن كان الفرد المتيقن من هذا الاتصاف هو الاتصاف بالوجوب التبعي ، والفرد المشكوك منه هو الاتصاف بالوجوب
الاستقلالي .
قوله : أو على المسامحة في تعيين الموضوع :
غرضه استصحاب اتصاف الباقي بالوجوب الأصلي ، حيث يكون المتعذر جزا يسيرا لا يضر فقده بتوصيف البقية عرفا بالوجوب
الأصلي ، كما في توصيف الماء بالكرية بعد أخذ مقدار يسير منه ، لكن يتجه عليه انهم لا يعتبرون المسامحات العرفية في القيود المعلوم
دخلها ، كما في المقام .
وانما يعتبرونها في القيود المشكوك دخلها ، وإن كان وجه التفصيل غير معلوم لنا .
قوله : لا بيانية ولا بمعنى الباء :
لا يحتمل البيانية في الرواية ، إذ لا تفيد إيضاحا ، لم يكن حاصلا من قبل ، وشأن من البياني ذلك . نعم ، كونه بمعنى الباء خلاف الظاهر .
قوله : إلا أن كونه بحسب الاجزاء غير واضح :
التبعيض لا يكون إلا بحسب الاجزاء إذ الفرد ليس بعضا من الكلي ، بل في الخارج هو هو ، وعلى تقدير التسليم يشمل النبوي الجز
والفرد جميعا ، وليسا هما مانعة الجمع ، حتى إذا شمل الفرد لا يشمل الجز ، كما يظهر من المصنف . ومنه يظهر : ان غاية ما يقتضيه مورد
النبوي شموله للفرد لا عدم شموله للجز ، فبمقتضى الاطلاق يحكم بإرادة الامرين جميعا .
نعم ، لو كان ظاهر في الجز وبقرينة المورد رفع اليد عن هذا الظهور ، دار الامر بين حمله على الفرد وعلى الكلي الجامع بين الفرد
والجز المعبر عنه بعموم المجاز ، لم يكن أحد المجازين أولى من الاخر ، فيحصل الاجمال ، وكان المتيقن دخول الفرد في الحكم ، اما
استقلالا أو في ضمن الكلي الشامل له وللجزء .
قوله : لاحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من افراد العام :
لا يخفى ظهور عدم السقوط في الثبوت العيني ، وليس الثبوت في افراد العام عينيا ، فلا بد أن يراد من عدم السقوط عدم سقوط الجز
الميسور من المركب بتعسر الجز المعسور منه ، أو يراد عدم سقوط واجب بتعسر واجب مستقل آخر لكن الثاني باطل ، فيتعين الأول ،
إذ ليس مما يتوهم فيه السقوط ليحتاج إلى البيان ، مع أن إرادته لا تنافي إرادة الأول أيضا .
نهاية النهاية — صفحة 151
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٥١