إلى العمل التام ، بتوهم ان عمله تام ، والحاجة إلى البعث انما هو لأجل التحريك نحو المراد ، فإذا كان سبب التحريك موجودا لم تكن
حاجة بعد إلى البعث . هذا كله مع قطع النظر عن حديث ( لا تعاد ) ، وإلا فالامر واضح .
قوله : لا يذهب عليك انه كما يمكن رفع الجزئية :
توجيه خطاب الرفع إلى الناسي حال نسيانه بمثل حديث الرفع أيضا غير معقول الغفلة عن نسيانه ، فلا يختص الغير المعقولية بالخطاب
بالدليل الاجتهادي ، واما بعد رفع النسيان فكل من الخطابين معقول بلا إشكال ، ولذا وقع التمسك بحديث ( لا تعاد ) منضما إلى حديث
الرفع .
قوله : بعنوان آخر عام أو خاص :
المراد من العموم هو العموم لكل ناس ، كما إذا فرض ان غلبة البلغم يلازم النسيان ، فوجه الخطاب بعنوان بلغمي المزاج ، واما الخطاب
الخاص فهو أن يوجه الخطاب إلى كل واحد من الافراد الناسين بشخصه ، ولكن ليس لنا في الشريعة خطاب شخصي . وقد عرفت انه لا
حاجة إلى هذه التكليفات ، بل إرادة الباقي منه ، ثم تنبيهه على ذلك بعد النسيان ، بمكان من الامكان ، من غير حاجة إلى بعثه في حال
النسيان ، لحصول الغرض من البعث بنفس الخطابات الواقعية .
قوله : الثالث : انه ظهر مما مر حال زيادة الجز إذا شك في اعتبار عدمها :
اعلم :
انه لا فرق فيما ذكر في مسألة الأقل والأكثر ، بين أن يكون الزائد الذي شك في دخله أمرا وجوديا أو عدميا ، فعلى القول بالبراءة في
تلك المسألة جاز ترك ذلك الامر العدمي ، الذي شك في دخله بإتيانه عمدا ، فضلا عن الجهل والنسيان .
نعم ، هناك إشكال آخر أجنبي عن إشكال مسألة الأقل والأكثر ، ويعم هذا الاشكال لصورة ترك ما يشك في دخل وجوده ، بل يعم هذا
الاشكال ترك ما يقطع بعدم دخله ، وجوديا كان أو عدميا .
وحاصل الاشكال هو : انه لو كان العمل عباديا وقصد الشخص قصد التقرب والامتثال بمجموع الزائد والمزيد عليه ، اما عمدا تشريعا
أو سهوا أو جهلا ، وباعتقاد الامر ، فهل تقع عبادته صحيحة لقصده الامتثال بها ، وقصده للزيادة
نهاية النهاية — صفحة 148
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٤٨