تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
إلى العمل التام ، بتوهم ان عمله تام ، والحاجة إلى البعث انما هو لأجل التحريك نحو المراد ، فإذا كان سبب التحريك موجودا لم تكن حاجة بعد إلى البعث . هذا كله مع قطع النظر عن حديث ( لا تعاد ) ، وإلا فالامر واضح . قوله : لا يذهب عليك انه كما يمكن رفع الجزئية : توجيه خطاب الرفع إلى الناسي حال نسيانه بمثل حديث الرفع أيضا غير معقول الغفلة عن نسيانه ، فلا يختص الغير المعقولية بالخطاب بالدليل الاجتهادي ، واما بعد رفع النسيان فكل من الخطابين معقول بلا إشكال ، ولذا وقع التمسك بحديث ( لا تعاد ) منضما إلى حديث الرفع . قوله : بعنوان آخر عام أو خاص : المراد من العموم هو العموم لكل ناس ، كما إذا فرض ان غلبة البلغم يلازم النسيان ، فوجه الخطاب بعنوان بلغمي المزاج ، واما الخطاب الخاص فهو أن يوجه الخطاب إلى كل واحد من الافراد الناسين بشخصه ، ولكن ليس لنا في الشريعة خطاب شخصي . وقد عرفت انه لا حاجة إلى هذه التكليفات ، بل إرادة الباقي منه ، ثم تنبيهه على ذلك بعد النسيان ، بمكان من الامكان ، من غير حاجة إلى بعثه في حال النسيان ، لحصول الغرض من البعث بنفس الخطابات الواقعية . قوله : الثالث : انه ظهر مما مر حال زيادة الجز إذا شك في اعتبار عدمها : اعلم : انه لا فرق فيما ذكر في مسألة الأقل والأكثر ، بين أن يكون الزائد الذي شك في دخله أمرا وجوديا أو عدميا ، فعلى القول بالبراءة في تلك المسألة جاز ترك ذلك الامر العدمي ، الذي شك في دخله بإتيانه عمدا ، فضلا عن الجهل والنسيان . نعم ، هناك إشكال آخر أجنبي عن إشكال مسألة الأقل والأكثر ، ويعم هذا الاشكال لصورة ترك ما يشك في دخل وجوده ، بل يعم هذا الاشكال ترك ما يقطع بعدم دخله ، وجوديا كان أو عدميا . وحاصل الاشكال هو : انه لو كان العمل عباديا وقصد الشخص قصد التقرب والامتثال بمجموع الزائد والمزيد عليه ، اما عمدا تشريعا أو سهوا أو جهلا ، وباعتقاد الامر ، فهل تقع عبادته صحيحة لقصده الامتثال بها ، وقصده للزيادة
نهاية النهاية — صفحة 148 | الشيخ علي الغروي الإيرواني