لطريق الاحتياط عابثا لم يناف ذلك كون داعيه لاتيان الواجب أمر المولى ، واما إذا كان متمسخرا بأمر المولى مستهزئا إياه ، الذي لعله
المراد من اللعب ، نافى ذلك كون داعيه لأصل الفعل أمره .
قوله : لقوة احتمال أن يكون المستند مجمل لولا الكل :
لا يخفى ان العقل لا يحكم في مقابل الاطلاقات ، فتقييدهم للاطلاق أدلة البراءة كاشف عن كون مستند فتواهم دليلا نقليا ، وصل إليهم .
قوله : لقوة ظهورها في أن المؤاخذة والاحتجاج :
وعلى ما ذكره لا تصلح الآيات والاخبار لتقييد إطلاق أدلة البراءة لأن مفادها حينئذ وجوب تحصيل العلم وجوبا نفسيا ، كما نسب إلى
المحقق الأردبيلي ومال إليه المصنف ( ره ) هاهنا ، وانما تصلح لتقييد إطلاق أدلة البراءة إذا كان ظهورها في وجوب تحصيل العلم
وجوبا طريقيا ، لأجل العمل بالواقع ، وترتب العقاب على ترك الواقع بترك تحصيل العلم ، كما يشير إلى ذلك قوله في الرواية : وإن قال :
لا ، قيل : هل تعلمت حتى تعمل ؟ فتكون دالة على تنجز التكاليف الواقعية قبل الفحص ، ثم لو سلم ظهور الاخبار فيما أظفرنا إليه ، فلا تبعد
دعوى انصرافها إلى موارد العلم الاجمالي بثبوت التكاليف الواقعية ، أو لا أقل من أن يكون محملها القريب جمعا بينها وبين إطلاق أدلة
البراءة ذلك .
قوله : ولا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا :
ينبغي التقييد بالنقلي فتقييد إطلاق دليل التخيير النقلي ، إن كان بعين ما قيل به إطلاق أوله البراءة ، واما العقلي ، فقد عرفت : ان موضوع
الأصول العقلية طرأ بعد عدم الظفر بالتكليف في الطرق العادية ، فيحتاج الجميع إلى الفحص تارة ولا يحتاج إليه أخرى ، حسب اختلاف
عادة المولى في طريق إيصال تكاليفه .
قوله : لعدم التمكن منه بسبب الغفلة :
أو لعدم سعة الوقت له ، وإن لم يكن غافلا .
قوله : أو بالالتزام بكون المشروط والموقت مطلقا :
لكن هذا الوجه لا يجدي في دفع الاشكال بقول مطلق ، بل يختص أثره بما إذا علم بتحقق الشرط فيما بعد ، اما إذا
نهاية النهاية — صفحة 154
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٥٤