الشك في الامر ، تأتى الاتيان بموضوع الصحة في العبادات مع الشك في الامر ، لان الثواب متفرع على العمل المأتي به على وجه العبادة ،
فمن ترتب الثواب يعلم أن العمل المأتي به بداعي احتمال الامر واقع على وجه العبادة ، وانه لا يعتبر في العمل العبادي إتيانه بداعي
الجزم بالامر ، بل يكفي إتيانه برجاء الامر والثواب .
قوله ( ره ) : غاية الأمر ، انه لا بد أن يؤتى به على نحو :
يظهر من العبارة ان الامر الواقعي بواقعيته يكون هو الداعي ، فيما إذا أتى بداعي احتمال الامر ، ثم ظهر ثبوت الامر واقعا ، فيكون العمل
مأتيا به على وجه التقرب بأمره الواقعي ، وهو فاسد ، فان الداعي على العمل اما هو العلم بالامر أو احتماله ، واما الامر الواقع بما هو ، فلا
يعقل أن يكون داعيا محركا نحو العمل ، حتى يقال : إنه على تقدير الامر به واقعا ، يقع الفعل مقربا .
قوله : لما كان من الاحتياط :
بل كان من الاحتياط بالنسبة إلى الواقع المشكوك وإن لم يكن منه بما هو مأمور به بهذا الامر ، كسائر ما تعلق به الامر بعنوان قيام
الامارة أو أداء أصل هذا ، مع أن المقصود تصحيح الأعمال المشكوك تعلق الامر الواقعي العبادي بها ، مقابل وقوعه باطلا ، ولو كان هذا
الشك موجبا لتعلق أمر بعنوان من العناوين بها ، ولا غرض بالخصوص متعلق بتصحيحه بعنوان الاحتياط ، حتى يقال : يخرج بعد فرض
تعلق الامر بها عن عنوان الاحتياط .
فظهر انه لو قيل بدلالة اخبار من بلغ على استحباب العمل البالغ عليه الثواب ، كفى في ثبوت المقصود ، مضافا إلى ما تقدم من تقريب
الاستدلال بهذه الاخبار على المقصود بطريق مخصوص . فراجع .
قوله : لكان توصليا :
التوصلية غير ضار في إثبات المقصود ، وهو التمكن من الاحتياط بقصد هذا الامر ، فان قصد التعبد بالامر التوصلي بمكان من الامكان .
نعم ، لا يعتبر في سقوطه ذلك ، وليس المقصود في المقام إثبات أمر عبادي .
قوله : ظاهرة في أن الاجر كان مترتبا على نفس العمل :
ظهورها في ترتب الثواب على نفس العمل ممنوع ، بل ظاهرة في ترتبه على العمل المأتي به برجاء الثواب ، كما
نهاية النهاية — صفحة 114
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١١٤