تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
قوله : ولا يخفى انه مطلقا كذلك حتى فيما كان هناك حجة : إطلاق حسن الاحتياط عقلا مع قيام الحجة على عدم الالزام بناء على جعل الحكم في مورد الامارات ، كما في الأصول ، دون مجرد جعل الحجية ممنوع ، سوأ سلكنا مسلك السببية وحدوث المصلحة على وفق ما قامت عليه الامارة ، أو اخترنا مسلك الطريقية . اما على الأول فواضح ، فان مناط الواقع بمزاحمة ما حدث بقيام الامارة من المناط صار كأن لم يكن ، ومع ذلك فما معنى الاحتياط ؟ واما على الثاني : فلان الشارع إذا أباح ما إباحته الامارة ، ولو على وجه الطريقية ، في الفعل ملاك الإباحة البتة ، كائنا ما كان هذا الملاك ، ومعه : أي معنى يبقى للاحتياط ، وهل فرق بين هذا المباح والمباحات الواقعية ؟ بل أقول : حتى على مسلك جعل الحجية ، لا معنى للاحتياط ، فان الشارع برأفته على عباده إذا نصب لهم حجة ، لكي لا يقعوا في ضيق تحصيل الواقع ، كان تتبع وراء ذلك الطريق ، من التضييق على النفس ، الذي ربما لا يرضى الشارع به ، وإن أدركوا به مصالح الواقعيات لا ان كونهم في وسع ، أحب إليه من درك تلك المصالح ، وفي الحديث ( لعن الله الخوارج بتضييقهم على أنفسهم ) و ( ان الدين أوسع من ذلك ) . إن قلت : هذا بالنسبة إلى حكم العقل ، واما الأدلة النقلية الدالة على حسن الاحتياط فلا مانع من شمول إطلاقها لموارد قيام الحجة . قلت : عنوان الأدلة النقلية هو الاحتياط في الدين ، سوأ وقع التصريح بهذا العنوان فيها أو لم يقع ، وما قامت عليه الحجة هو الدين ، والاخذ به أخذ بحقيقة الدين ، لم يفت منه شئ من الدين . قوله : ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا : فيختار للاحتياط موارد قوة احتمال التكليف فيها ، بلغ مرتبة المظنة أو لا على موارد ضعف احتماله ، وكذلك موارد احتمال التكليف المهمة على موارد احتمال التكاليف الغير المهمة ، ومع الدوران بين رعاية قوة الاحتمال وقوة المحتمل يتخير . ثم إنه بقي أمر لم يشر إليه المصنف الأستاذ ( ره ) وهو : انه لا فرق في جريان