تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
في موضوعه ، ليكون ترتب الحكم عليه ترتبا شرعيا ، ويجري الأصل فيها نفيا وإثباتا ، ولو بمعنى جريان الأصل في المركب المقيد بها ، فيقال : لم تكن الافعال المقيدة بوقوعها في المحل القابل ، واقعة حين لم يقع فعل ، وهو إلى الان وبعد وقوع جميع الأفعال غير واقع ، ولو لأجل عدم قيدها . نعم ، المأخوذ في موضوع الحكم ، نفس الافعال ، فهذه الافعال موضوع الحكم بالطهارة والحلية في حيوان ، لوجود مناط الحكم في ذلك الحيوان ، وليس موضوعا للحكم في حيوان آخر ، لعدم وجود مناطه فيه . ثم إن ما ذكرنا يسد باب الأصل الموضوعي ، واما استصحاب حرمة أكل لحم الحيوان من حال حياته ، بناء على حرمة أكل الحيوان حيا ، وبناء على أن الحياة والممات حالان للموضوع لا يختلف بهما الموضوع ، فهو جار ، ولا يبقى معه مجال الرجوع إلى البراءة لتقدم الاستصحاب عندهم على أصالة البراءة . قوله : فأصالة الإباحة فيه محكمة : لا فرق في جريان أصالة عدم التذكية بين المقام والفرض السابق ، فان صح جريانها هناك جرت هاهنا أيضا ، والعلم بقبول الحيوان للتذكية المؤثرة في الطهارة يجتمع مع الشك في قبوله للتذكية المؤثرة في الحل ، فيجري أصالة عدم تلك التذكية الخاصة المؤثرة في الحل والطهارة جميعا ، وإن علم بتحقق التذكية المؤثرة في الطهارة ، فللتذكية مرتبتان : تذكية ذات أثر واحد ، وأخرى ذات أثرين ، وكلتاهما عبارتان عن أفعال مخصوصة مع خصوصية في المحل ، واختلاف الاثرين منشأه اختلاف الخصوصيتين ، وإلا فأصل الافعال مشتركة بينهما ، فكما إذا شككنا في اشتمال الحيوان على خصوصية ، يوجب تأثير وقوع الافعال عليها الحل والطهارة ، يرجع إلى أصالة عدم التذكية ، كذلك إذا شككنا في اشتماله على خصوصية ، توجب تأثير الافعال فيه الحل ، مع العلم باشتماله على خصوصية ، توجب تأثيرها فيه الطهارة ، يرجع إلى أصالة عدم التذكية ، والعلم بوقوع التذكية عليه بالمعنى الأخير لا يمنع من الرجوع إلى أصالة عدم التذكية بالمعنى الأول .