قوله : فهو قبل الجلل كان يطهر ويحل بالفري :
هذا هو الاستصحاب التعليقي المعارض عندي ، حسب ما يأتي تحقيقه بالاستصحاب الاخر التنجيزي ، وهو استصحاب الحرمة من حال
الحياة ، وبعد التساقط يرجع إلى أصالة الحل . هذا ما في ما قرره من الاستصحاب بهذه العبارة ، واما ما في ما قرره بعبارته السابقة ،
أعني استصحاب القابلية ، فقد عرفت وستعرف في مبحث الاستصحاب التعليقي : انه لا أثر لها .
قوله : لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا وعقلا :
حسن الاحتياط عقلا بعد قيام الدليل النقلي على الإباحة شرعا ممنوع ، فإنه بعد ترخيص الشارع في الفعل وحكمه بإباحته المستلزم
لسقوط الواقع عن فعليته لا يبقى ملاك الحكم الواقعي ، بل بمزاحمة ملاك الإباحة التي هي مؤدى الأصل يضمحل ، كما في كل ملاك ابتلي
بملاك آخر أقوى منه .
قوله : كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب :
أعني ثواب الانقياد في صورة الخطأ وثواب الواقع ، بل والانقياد أيضا في صورة الإصابة .
قوله : عند دوران الامر بين الوجوب وغير الاستحباب :
بل وعند دوران الامر بين الوجوب والاستحباب ، بناء على عدم كفاية قصد مطلق الطلب واعتبار قصد الوجه ، فان المولى حيث يوجب ،
يقصد ان يأتي المكلف بالفعل بداعي إيجابه ، وحيث يندب ، غرضه ان ينبعث المكلف إلى الفعل بندبه ، ولا يعقل أن يكون غرض المولى
في كل من الايجاب والندب إتيان المكلف بالفعل بداعي مطلق الرجحان ، ثم إن محصل الاشكال في المسألة هو ان معنى الاحتياط
المرغب إليه شرعا وعقلا هو الاتيان بما يحتمل مطابقته للواقع ، ويحتمل كونه صحيحا مطابقا لغرض المولى ، وهذا لا يعقل فيما اعتبر
إتيانه بداعي امتثال الامر على أن يكون العلم بالامر محركا للعبد نحو العمل ، فان هذا لا يكون مع الشك في الامر الذي هو مورد
الاحتياط ، فلا يحتمل مطابقة ما أتى به لا بداعي العلم بالامر للواقع ، سوأ كان اعتبار قصد امتثال الامر قيدا مأخوذا في المأمور به أو
دخيلا في حصول الغرض
نهاية النهاية — صفحة 112
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١١٢