العمل أيضا على تقدير الاستحباب لا يكون من باب التفضل .
قوله : في زمان أو مكان :
أو مطلقا وبلا تقييد بقيد .
قوله : ولو بالأصل :
ولو كان ذلك الأصل أصالة البراءة ، فان قضية كل شئ حال في الفرد المشتبه هو جواز الارتكاب ، وإن كان العقل حاكما بالاحتياط
لولاه ، للشك في حصول برأة الذمة عن التكليف المتوجه إلى الطبيعة لولاه ، إن قلت : الطبيعة مما قد علمنا حرمتها ، فيجب الخروج عن
عهدة النهي المتوجه إليها .
قلت : نعم ، ولكن الاتيان بالافراد المشتبهة انما هو بضم حكم العقل ، ولا حكم للعقل بعد ترخيص الشارع .
وبالجملة : لا حاجة إلى الاستصحاب الموضوعي كما أفاده حضرة الأستاذ ، بل قضية أصالة البراءة هو جواز ارتكاب الافراد المشتبهة
مطلقا ، سوأ توجه النهي إلى الطبقة أو إلى الافراد وسواء كان تعلقه بالافراد على سبيل الاستغراق أو على سبيل العموم المجموعي ، كما
إذا كان مجموع التروك مطلوبا واحدا للمولى ، ثم علم بفردية طائفة وان تروكها تروك للطبيعة وشك في فردية طائفة أخرى . نعم ،
جريان البراءة في هذا الأخير مبني على القول بالبراءة في الأقل والأكثر . ثم لو قلنا بالحاجة إلى الأصل الموضوعي ، فلا ريب ان الأصل
الموضوعي دائما موجود لسبق حال الشك دائما بالترك ، إلا أنه لو كان مسبوقا بالفعل لكان النهي ساقطا بسبب ذلك الفعل ، ولم يبق
شك في سقوط النهي .
قوله : إلا أن قضية لزوم إحراز الترك :
قد عرفت : ان لزوم إحراز الترك حكم العقل ، ولا مساغ للعقل مع ترخيص الشارع في الفعل .
قوله : عقلا ونقلا :
اما عقلا فواضح ، واما نقلا فلظاهر الامر به في الاخبار ، بلا داعي يدعو إلى حمله على الارشاد ، واشتمال بعض الأخبار على التعليلات
العقلية لا يكون صارفا لظهورها ، فان الأحكام الشرعية تنبعث عن المناطات العقلية ، كانبعاث الأحكام العقلية عنها .
نعم ، فيما لا يمكن حمل الامر على حقيقته ، كأوامر الإطاعة يتعين فيه الحمل على الارشاد .
نهاية النهاية — صفحة 116
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١١٦