تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
العمل أيضا على تقدير الاستحباب لا يكون من باب التفضل . قوله : في زمان أو مكان : أو مطلقا وبلا تقييد بقيد . قوله : ولو بالأصل : ولو كان ذلك الأصل أصالة البراءة ، فان قضية كل شئ حال في الفرد المشتبه هو جواز الارتكاب ، وإن كان العقل حاكما بالاحتياط لولاه ، للشك في حصول برأة الذمة عن التكليف المتوجه إلى الطبيعة لولاه ، إن قلت : الطبيعة مما قد علمنا حرمتها ، فيجب الخروج عن عهدة النهي المتوجه إليها . قلت : نعم ، ولكن الاتيان بالافراد المشتبهة انما هو بضم حكم العقل ، ولا حكم للعقل بعد ترخيص الشارع . وبالجملة : لا حاجة إلى الاستصحاب الموضوعي كما أفاده حضرة الأستاذ ، بل قضية أصالة البراءة هو جواز ارتكاب الافراد المشتبهة مطلقا ، سوأ توجه النهي إلى الطبقة أو إلى الافراد وسواء كان تعلقه بالافراد على سبيل الاستغراق أو على سبيل العموم المجموعي ، كما إذا كان مجموع التروك مطلوبا واحدا للمولى ، ثم علم بفردية طائفة وان تروكها تروك للطبيعة وشك في فردية طائفة أخرى . نعم ، جريان البراءة في هذا الأخير مبني على القول بالبراءة في الأقل والأكثر . ثم لو قلنا بالحاجة إلى الأصل الموضوعي ، فلا ريب ان الأصل الموضوعي دائما موجود لسبق حال الشك دائما بالترك ، إلا أنه لو كان مسبوقا بالفعل لكان النهي ساقطا بسبب ذلك الفعل ، ولم يبق شك في سقوط النهي . قوله : إلا أن قضية لزوم إحراز الترك : قد عرفت : ان لزوم إحراز الترك حكم العقل ، ولا مساغ للعقل مع ترخيص الشارع في الفعل . قوله : عقلا ونقلا : اما عقلا فواضح ، واما نقلا فلظاهر الامر به في الاخبار ، بلا داعي يدعو إلى حمله على الارشاد ، واشتمال بعض الأخبار على التعليلات العقلية لا يكون صارفا لظهورها ، فان الأحكام الشرعية تنبعث عن المناطات العقلية ، كانبعاث الأحكام العقلية عنها . نعم ، فيما لا يمكن حمل الامر على حقيقته ، كأوامر الإطاعة يتعين فيه الحمل على الارشاد .