تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
هو قضية الفاء التفريعية في قوله ( فعمله ) فتطابق الصحيحة باقي الاخبار المصرحة بذلك ، ودعوى ان ثواب الانقياد لا يلزم أن يكون هو الثواب البالغ بعينه ، مع أن ظاهر الصحيحة ترتب الثواب البالغ بعينه . مدفوعة : بأن تعيين ذلك المقدار لعله يكون تفضلا من الله تعالى . قوله : بداهة ان الداعي إلى العمل لا يوجب له وجها : اعلم : ان هناك احتمالات ثلاث : كون الثواب على نفس العمل ، كسائر المستحبات ، وكونه على الانقياد والقصد ، وكونه على العمل ، بعنوان الاحتياط ، والمدعى هو الأول ، فيلزم إبطال الأخيرين ليتعين به ذلك ، فأبطل كونه على القصد ، بظهور الصحيحة ، في كون الثواب على نفس العمل ، وأبطل كونه على العمل ، بعنوان الاحتياط ، لا على نفس العمل بهذه العبارة . وحاصلها : ان عنوان الاحتياط عنوان مترتب على الداعي الخاص ، أعني قصد إتيان الفعل برجاء الثواب ، والعنوان المترتب على الداعي ، والقصد لا يكون مقصودا لان العنوان المتعلق به القصد لا بد أن يكون سابقا على القصد ، وهذا لا حق ، فإذا لم يكن مقصودا لم يكن يعقل ترتب الثواب عليه ، لان الثواب لا يكون على أمر غير مقصود ، فلا بد أن يكون الثواب على ذات العمل المتعلق به القصد ، وهذا هو المقصود ، ولا يخفى ما فيه . فان الثواب على جرم العمل وذاته مما لا يكون حتى في سائر المستحبات ، بل لا بد في استحقاق الثواب وقوع الفعل بعنوان الامتثال ، وظاهر هذه الأخبار ، حتى الصحيحة ، كفاية الاتيان على وجه الرجاء واحتمال الواقع في ترتب الثواب وعدم اعتبار القصد إلى الامتثال الجزمي ، وهذا لا يقتضي استحباب العمل البالغ عليه الثواب ، فلعل الثواب من جهة كون الفعل انقياد ، كما هو الظاهر الذي لا يبقى فيه الريب بعد التأمل في الاخبار ، ومع ذلك فالفتوى باستحباب العمل يكون بلا مدرك . نعم ، ظاهر قوله عليه السلام : ( أوتيه وإن لم يكن الامر كما بلغه ) يعطي ان إيتاء الثواب في صورة الخطأ من باب التفضل ، وهذا مما يدل على أن الثواب على نفس العمل ، وإلا فثواب الانقياد ليس من باب التفضل ، وفيه : ان الثواب على نفس