البين هو ما علم حكمه بوجه ، فالخمر المحرم واقعا من الحلال البين عند الاضطرار إليه ، والتتن المحرم ، كذلك من الحلال البين إذا اشتبه
حكمه ، وكان حكم مشتبه الحكم هو الحل .
لا يقال : الحلية في اخبار البراءة مغياة بورود النهي ، والنهي ، شامل للنهي بأي عنوان كان ، ومنه النهي بعنوان الاحتياط ، فتكون اخبار
الاحتياط واردة على اخبار البراءة محصلة لغايتها ، فإنه يقال : نعم ، لكن لا يجدي مع كون موضوع ما ورد فيه النهي في اخبار الاحتياط
هو عنوان الشبهة المرتفعة بورود اخبار الحل ، فلا يصل الامر إلى ملاحظة حكمه ، حتى يقال : تحصل به غاية الحل .
والحاصل : لا ينبغي أن يرتاب في أن قضية ( كل شئ حلال حتى تعلم أنه حرام ) كسائر الأدلة المشتملة على الأحكام الواقعية واردة على
قوله صلى الله عليه وآله : ( من ترك الشبهات نجا من المحرمات ) ، وان موضوع الشبهة يزول بحكم الأول ، فلا يبقى محل لحكم الثاني ،
حتى يرتفع موضوع الأول .
نعم ، الموضوع في بعض اخبار الاحتياط هو الجهل ، كما في موضوع البراءة لكن تلك الأخبار واردة في الشبهات قبل الفحص ، الخارجة
عن محل البحث .
قوله : كيف لا يكون قوله : ( قف عند الشبهة ) :
ان المصنف ( قده ) قد خلط البحث ، وعاد إلى الطائفة الأولى من الاخبار المعللة ، التي تقدم منه الجواب عنها ، فالأولى إسقاط هذه العبارة
إلى قوله : واما العقل ، قد تقدم منا كيفية التمسك بهذه الاخبار ، فلا يلتبس عليك الامر بما أفاده ( قده ) هاهنا .
قوله : واما العقلا فلإستقلاله :
قد تقدم في طي الدليل العقلي على البراءة تقرير ثالث للدليل العقلي ، وهو وجوب دفع الضرر المحتمل ، بل الضرر المظنون عند مظنة
التكليف ، وقد تكلم الأستاذ هناك على هذا الدليل ، وسيتكلم أيضا في ذيل التقرير الثاني من تقرير حكم العقل ، ونحن قد بينا وسنبين
ما فيما أفاده ، فلاحظ .
قوله : وقد انحل هاهنا :
اعلم : ان العلم التفصيلي الحاصل في مورد العلم الاجمالي
نهاية النهاية — صفحة 105
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٠٥