تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وهو وجوب التحرز عن العقاب ، ومورده الشبهات المنجز فيها العقاب بعلم إجمالي أو شبهة قبل الفحص ، ويمكن أن يقال : إن التعليل في هذه الأخبار وان أوهم ما ذكره ، لكن بيان فعلية الطلب في مورد الشبهة بإثبات العقاب ، كأن يقول : قف عند الشبهة ، فإني أعاقبك على مخالفة الواقع بارتكابها : شايع صحيح ، وإثبات العقاب ، كما يكون على الوجه الذي ذكرناه ، يكون على وجه التعليل ، كما في الروايات ، مريدا بذلك تسجيله وفرضه مفروغا عنه متسالما عليه ، فان ذلك أبلغ في إفادة المقصود وأتم في بيان المطلوب ، فان بيان ثبوت الأهوال في ركوب البحر ، تارة يكون بالتصريح به بعبارته المطابقي ، وأخرى بمثل ترك الاسترباح خير من ركوب الأهوال . وعلى ما ذكرنا يؤخذ بعموم الشبهة في الاخبار وشمولها للشبهات البدوية غير المشتملة على العقاب ، لولا هذه الأخبار ، ويحكم بأن هذه الأخبار مثبتة للعقاب فيها بهذا اللسان ، الذي عرفت انه أبلغ لسان . قوله : لما عرفت من أن إيجابه يكون طريقيا : يعني طريقيا لأجل حفظ امتثال التكاليف الواقعية لا طريقيا لأجل التحرز عن عقاب الواقع ، فان العقاب يكون بسببه ، فيكون هذا قسما ثالثا وراء القسمين اللذين أبطلهما القائل في مقام الجواب عن الاخبار . قوله : إلا انها تعارض بما هو أخص وأظهر : ان الأخصية انما تكون بعد تخصصها بالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهات قبل الفحص ، وليس من قانون المعارضة ملاحظة النسبة بين المتعارضين بعد علاج أحدهما مع ما يعارضه ، بل يلاحظ مجموع المتعارضات في عرض واحد ، ويعالج حسب تلك النسبة الأولية الكائنة بينها ، إلا أن يمنع شمول اخبار البراءة لموارد العلم الاجمالي ، وفيه نظر . هذا مضافا إلى أن اخبار الاحتياط آبية عن التخصيص ، وكيف يخصص قوله عليه السلام : ( أخوك دينك فاحتط لدينك ) وقوله عليه السلام : ( ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط ) ، ومع ذلك فأي جدوى لأخصية اخبار البراءة ، وقد صرح المصنف الأستاذ ( ره ) بما نذكر بعد أسطر ، ومع ذلك أتى بخلافه هنا .