وهو وجوب التحرز عن العقاب ، ومورده الشبهات المنجز فيها العقاب بعلم إجمالي أو شبهة قبل الفحص ، ويمكن أن يقال : إن التعليل
في هذه الأخبار وان أوهم ما ذكره ، لكن بيان فعلية الطلب في مورد الشبهة بإثبات العقاب ، كأن يقول : قف عند الشبهة ، فإني أعاقبك
على مخالفة الواقع بارتكابها : شايع صحيح ، وإثبات العقاب ، كما يكون على الوجه الذي ذكرناه ، يكون على وجه التعليل ، كما في
الروايات ، مريدا بذلك تسجيله وفرضه مفروغا عنه متسالما عليه ، فان ذلك أبلغ في إفادة المقصود وأتم في بيان المطلوب ، فان بيان
ثبوت الأهوال في ركوب البحر ، تارة يكون بالتصريح به بعبارته المطابقي ، وأخرى بمثل ترك الاسترباح خير من ركوب الأهوال .
وعلى ما ذكرنا يؤخذ بعموم الشبهة في الاخبار وشمولها للشبهات البدوية غير المشتملة على العقاب ، لولا هذه الأخبار ، ويحكم بأن هذه الأخبار
مثبتة للعقاب فيها بهذا اللسان ، الذي عرفت انه أبلغ لسان .
قوله : لما عرفت من أن إيجابه يكون طريقيا :
يعني طريقيا لأجل حفظ امتثال التكاليف الواقعية لا طريقيا لأجل التحرز عن عقاب الواقع ، فان العقاب يكون بسببه ، فيكون هذا قسما
ثالثا وراء القسمين اللذين أبطلهما القائل في مقام الجواب عن الاخبار .
قوله : إلا انها تعارض بما هو أخص وأظهر :
ان الأخصية انما تكون بعد تخصصها بالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهات قبل الفحص ، وليس من قانون المعارضة ملاحظة
النسبة بين المتعارضين بعد علاج أحدهما مع ما يعارضه ، بل يلاحظ مجموع المتعارضات في عرض واحد ، ويعالج حسب تلك النسبة
الأولية الكائنة بينها ، إلا أن يمنع شمول اخبار البراءة لموارد العلم الاجمالي ، وفيه نظر . هذا مضافا إلى أن اخبار الاحتياط آبية عن
التخصيص ، وكيف يخصص قوله عليه السلام :
( أخوك دينك فاحتط لدينك ) وقوله عليه السلام : ( ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط ) ، ومع ذلك فأي جدوى لأخصية
اخبار البراءة ، وقد صرح المصنف الأستاذ ( ره ) بما نذكر بعد أسطر ، ومع ذلك أتى بخلافه هنا .
نهاية النهاية — صفحة 103
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٠٣