يكون على صور ثلاث :
الأول : أن يعلم تفصيلا بعين ما كان يعلمه إجمالا ، كما إذا علم تفصيلا بتلك القطرة من الدم ، الذي كان يعلمها إجمالا .
الثاني : ان يعلم تفصيلا بغير ما كان يعلمه إجمالا ، كما إذا علم بوقوع قطرة دم أخرى في إناء معين ، في أطراف المعلوم بالاجمال وقوع
قطرة دم فيها .
الثالث : أن يعلم تفصيلا بما يحتمل أن يكون هو عين المعلوم بالاجمال ، ويحتمل أن يكون غيره ، وانه لا إشكال في جميع الصور ، فيما إذا
كان العلم التفصيلي سابقا على العلم الاجمالي ، يعني ان العلم التفصيلي يكون مانعا عن حصول العلم الاجمالي ، فلا يحصل بعده إلا شك
بدوي ، كما أنه لا إشكال أيضا في انحلال العلم الاجمالي وزواله - العلم الاجمالي - موضوعا في جميع الصور الثلاث فيما إذا كان العلم
التفصيلي لاحقا ، انما الاشكال في بقاء حكمه ، أعن بقاء حكم العقل بالاحتياط والاشتغال ، وان لم يبق العلم الاجمالي ، لا إشكال . اما في
الصورة الأولى فلا إشكال ان العقل بعد الظفر تفصيلا على ما كان يعلمه إجمالا ، لا يحكم بالاحتياط في ما عدى الطرف المعلوم تفصيلا ،
بل يحكم عليها بحكم الشك البدوي ، كما أنه لا ينبغي الاشكال في بقاء حكم العقل بالاحتياط والخروج عن عهدة التكليف ، الذي كان
يعلمه إجمالا بتحصيل القطع التفصيلي بالامتثال في الصورة الثانية ، ويظهر من شيخ مشايخنا المرتضى ( ره ) في هذا المقام خلاف ذلك ،
فإنه صرح بعدم الفرق في وقوع قذر في أحد الإناءين المعلوم نجاسة أحدهما بين أن يكون سابقا على العلم الاجمالي أو لاحقا في أنه لا
يجب الاحتياط عن الاخر . وأنت خبير بأنه
لو صح ذلك لأمكن حل العلم الاجمالي في غالب موارده بإيجاد علم تفصيلي بحكم جديد في بعض الأطراف ، وهو باطل قطعا .
والظاهر : ان قيام الامارة أو الأصل في بعض الأطراف على الحكم بناء على انشاء الحكم به يكون من هذا القبيل ، فان الحكم التفصيلي
المنشأ بعنوان اخبار العدل أو أداء الأصل غير الحكم المعلوم بالاجمال الذي موضوعه نفسه الواقع ،
نهاية النهاية — صفحة 106
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٠٦