والامارات وأداء الأصول ، بل العلم الاجمالي حاصل بقيامها ، فيختص بالأحكام التي تكون في مؤدياتها ، فينحل بالظفر على مقدار
المعلوم بالاجمال في مؤدياتها ، فإنه يكون من الصورة الأولى التي لا إشكال في الانحلال فيها ، وسيشير إليه المصنف في آخر كلامه ،
ودعوى ان العلم بالأحكام حاصل من الاجماع والضرورة ، بلا دخل لقيام الامارات في ذلك .
مدفوعة : بأن ما علم بالاجماع والضرورة ، علم بهما تفصيلا أيضا ، وتلك هي الاحكام القطعية التي لا تحتاج إلى التعبد ، والبقية معلومة
إجمالا بالاطلاع على قيام الامارات إجمالا ، ثم يعلم تفصيلا بالاطلاع على موارد الامارات تفصيلا .
قوله : يكون عقلا بحكم الانحلال :
قيام الحجة في بعض الأطراف لا يوجب إلا تأكد الحجة القائمة في جميع الأطراف ، وهو العلم ، فيكون هناك حجتان : حجة عقلية عامة ،
وأخرى شرعية خاصة ، فيكون الحكم بالاحتياط في جانب الحجتين بملاكين : ملاك الحجة العقلية ، وملاك الحجة الشرعية ، وهذا لا يوجب
رفع تأثير الحجة العقلية القائمة في الطرف الآخر حتى لا يجب الاحتياط فيه .
نعم ، لو كان المعلوم بالاجمال في الأطراف على وجه الانحصار كانت حينئذ على الحكم في طرف حجة على عدم الحكم في الطرف الآخر
، ولم يجب الاحتياط ، لمكان قيام الحجة في الجانبين . واما ما مثل به المصنف ( ره ) من العلم الاجمالي بحرمة إناء زيد . ففيه : انه مع
انحصار إناء زيد في واحد ، يكون من قبيل ما ذكرنا ، ومع عدم الانحصار واحتمال كون كلا الإناءين لزيد ، نمنع الانحلال بقيام البينة
على واحد معين منهما ، انه لزيد .
قوله : ولولا ذلك لما كان يجدي :
أحدهما لا ربط له بالآخر حتى يكون الانحلال على أحد التقديرين منوطا على انحلال على التقدير الاخر . وقد عرفت : عدم الانحلال على
كلا التقديرين ، لكن عدم انحلال كل معلل بجهة غير جهة عدم انحلال الاخر .
قوله : من استقلال العقل بالحظر في الافعال الضرورية :
لعل الوجه في حكمه
نهاية النهاية — صفحة 108
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٠٨