تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فيما استدل به على الاحتياط في الشبهة البدوية قوله : مع أن هناك قرائن دالة على أنها للارشاد : قرائن الارشاد ليست في جميع الأخبار ، بل في مثل ( أخوك دينك فاحتط لدينك ) ونظائره ، مع أن حمل الامر على الارشاد لا يجدي القائل بالبراءة ، فان معنى الارشاد هو أن يكون الامر صادرا من مصدر العقل ، والمولى بما هو أحد العقلا قد تكلم به لا بما هو مولى ، وقضية ذلك عدم جعل تعبدي من قبل المولى ، وكون الحكم هو حكم العقل ، لكن ذلك لا يقتضي قصر وجوب الاحتياط بمورد يحكم العقل حكما فعليا بوجوب الاحتياط فيه ، بل يعم وجوبه موارد وجود ملاك حكم العقل بوجوب الاحتياط ، لأهمية التكليف المشتبه ، وإن لم يدرك العقل هذه الأهمية . وبالنتيجة : عدم حكمه فعلا بالاحتياط ، فإذا عم الامر الارشادي الايجابي حسب ظاهر الدليل جميع موارد الشبهة كشف ذلك عن ثبوت هذه الأهمية في جميع تلك الموارد ، ويشهد على عدم اعتبار فعلية حكم العقل في تحقق الامر الارشادي ، ان أوامر الطبيب إرشادي مع أن العقل لا يحكم صغروية في مواردها ، بل من أمر الطبيب يستكشف عن وجود ملاك إلزام العقل . وبالجملة : لا سبيل إلى المناقشة في اخبار الاحتياط سندا ، فإنها متظافرة إن لم تكن متواترة ، ولا دلالة برميها إلى كل مرمى سحيق ، فان فيها ما هو نص في الوجوب ، فلا سبيل إلى حملها على الاستحباب ، وكيف يحمل على الاستحباب قوله عليه السلام : ( ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط ) . وقد عرفت ما في التخصيص والحمل على الارشاد ، ومع ذلك فالحق في المسألة هو البراءة لعدم التعارض بين اخبار الطرفين ، وورود اخبار البراءة على اخبار الاحتياط ، فان اخبار البراءة تفيد حل المشتبه ، فيخرج بذلك عن موضوع الشبهة ويدخل في الحلال البين ، فان ظاهر الشبهة ما لم يعلم حكمه بوجه من الوجوه وبعنوان من العناوين ، حتى بعنوان مشتبه الحكم ، كما أن ظاهر الحلال والحرام
نهاية النهاية — صفحة 104 | الشيخ علي الغروي الإيرواني