وكأن توهم التغاير نشأ من تخيل ان بعض المفاسد ، كالخروج مكشوف العورة إلى المجامع والأسواق ليست من قبيل المضار ، وهو
فاسد ، فإنها ضرر بالنسبة إلى الجاه والاعتبار ، وليس الضرر مقصورا على ضرر المال والنفس ، بل ربما يكون الضرر الحاصل من
ذلك أعظم من ضرر النفس ، فيرضى الانسان بذهاب الأنفس ولا يرضى بذلك ، ثم على تقدير التعدد وكون المفسدة غير الضرر ، لا
ينبغي الريب في أن الحكم حكمه في قبح الاقدام على مقطوعه ومظنونه ومحتمله حكمه ، ولا يصغى إلى ما يقال من التفكيك بينهما بقبح
الاقدام على ما لا يؤمن ضرره ، وعدم قبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته .
قوله : نعم ، ربما يكون المنقصة أو المضرة مناطا :
وعليه فينفتح باب احتمال الضرر في موارد الشبهات لاحتمال كون مناط الحكم فيها هي المضرة ، فيحصل الكر على ما فر منه ، إلا أن
يضعف ذلك الاحتمال بحيث لا يعتد به ، حيث إنه احتمال في احتمال ، لان أصل التكليف احتمال ، وكون مناطه الضرر احتمال في احتمال ،
لكن ربما يكون هذا الاحتمال الأخير قويا جدا ، حتى كان الاحتمال في الاحتمال بمنزلة احتمال واحد مساو طرفيه .
قوله : كيف وقد اذن الشارع :
الشارع اذن في موارد احتمال الضرر ، بل القطع به أيضا . والحل في الجميع ان اذنه يكشف عن تدارك ما ندركه من المفاسد والمضار
بما يوازنه من المصالح والمنافع الخفية الخارجة عن إدراكنا ، فلا قبح .
قوله : والجواب : انه لا مهلكة في الشبهة البدوية :
يعني ان هذا الاخبار بمقتضى تعليلها تكون مختصة بما فيه المهلكة من الشبهات ، مع قطع النظر عن هذه الأخبار ، ولا مهلكة في غير
الشبهات قبل الفحص ، والشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، بعد حكم العقل ودلالة النقل على البراءة .
وبالجملة : الامر بالتوقف في هذه الأخبار ناش عن ثبوت العقاب بسبب سابق ، فلا يكون منشأ لثبوت العقاب فتختص بموارد تنجز
التكليف بسبب سابق ، لا انها هي المنجزة للتكليف ، فلا تزيد هذه الأخبار على ما هو قضية حكم العقل ،
نهاية النهاية — صفحة 102
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٠٢