متخالفين ، فاما هذه أو تلك ، أو لا هذه ولا تلك .
نعم ، يمكن أن يقال : إن تحير العقل ولم يجزم بانطباق إحدى القاعدتين على سبيل التعيين أو لا انطباقهما جميعا ، حكم حكما ثانويا في
موضوع عدم جزمه بالبراءة فإنه إذا لم يكن له ملزم خارجي ، وهو بيان الشارع ، ولا داخلي ، وهو حكم العقل بالاحتياط في الشبهة ،
حكم بالبراءة ، بمعنى أنه رخص في الفعل والترك ، وبعد هذا الترخيص كان العقاب قبيحا بقبح العقاب مع الترخيص العقلي ، فكانت
النتيجة مطابقة مع حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان ، وان لم تكن بملاكه .
ثم لا فرق فيما ذكرنا بين الضرر الأخروي المترتب على المعصية ، والدنيوي المرتب على الفعل المحتمل حرمته ، الا في عدم ترتب
الضرر في الأول بعد ترخيص العقل في الاقدام ، وترتبه في الثاني ، واما إباحة الفعل فهي ثابتة في كلتا الصورتين ، ولا مضادة بين
الرخصة في الفعل وترتب الضرر عليه لو صادف نظيره ما إذا لم نوجب دفع الضرر المحتمل ، فارتكب فصادفه . بل ذكر الأستاذ ( ره )
في المتن : ان الضرر المقطوع ربما لا يجب دفعه فضلا عن المحتمل ، وإن كان فيه عندي نظر سأبين وجهه .
قوله : كما أنه مع احتماله لا حاجة :
الحاجة إلى القاعدة انما هي في الحكم بقبح الاقدام لا في ترتب العقاب عند تحقق المخالفة .
قوله : ضرورة عدم القبح في تحمل بعض المضار :
لولا تدارك تلك المضار بما يوازنها أو يرجح عليها من المنافع قبح تحمل أدنى ضرر ، واما مع الموازنة فيخرج مورد الضرر عن
الموردية له ، إذ بعد التكاسر لا يبقى ضرر ، ثم لو صح ما ذكره لم يختص بالضرر الدنيوي ، بل عم الضرر الأخروي ، إلا أن يقال : إن
الضرر الأخروي لعظمه لا يسوغه شئ من الدواعي الدنيوية .
قوله : ليست براجعة إلى المنافع والمضار :
لا ريب أن لا ضرر فيه لا مفسدة فيه ، وإن كل مفسدة لا تنفك من أن تكون : اما ضررا للبدن أو المال أو العرض أو الجاه ،
نهاية النهاية — صفحة 101
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٠١