أضيف إليها لفظ ( سعة ) فيكون المعنى : الناس في سعة من جهة الالزام الذي يجهلونه ليسوا في ضيق منه ، ويلزمهم الاحتياط لأجل التحفظ
عليه . اما إذا كانت مصدرية ظرفية على أن يكون معنى الحديث : الناس في سعة ما دام لم يعلموا الضيق .
فيكون قد علمنا الضيق باخبار الاحتياط ، ومع تشابه الامر كانت النتيجة مطابقة مع الاحتمال الثاني ، ولم يجز التمسك بالحديث في
مقابل اخبار الاحتياط .
قوله : ودلالته تتوقف على عدم صدق :
وأيضا يتوقف على أن يكون المراد من النهي غير النهي لأجل حفظ الواقع المشتبه ، الذي معناه عدم كون المشتبه بما هو مشتبه مطلقا ،
وإلا كان اخبار الاحتياط واردا عليه ولم يجز التمسك به في قبالها .
نعم ، يتجه عليه انه لا ريب في عموم النهي وشموله لكل نهي كان بعنوان أولي أو ثانوي غيري أو نفسي حتى النهي بعنوان الجهل ، ولذا
يقدم اخبار الاستصحاب على مثل هذه الأخبار ، فيتجه الاشكال على ذلك بأنه لم يقدم الأخبار الدالة على ثبوت الالزام في موضوع الجهل
بما هو جهل على هذه الأخبار ، مع أنها نظير اخبار الاحتياط في إثبات الحكم في موضوع الجهل ، فإن كان تقدم من حكومة أو ورود ،
ففي المقامين ، أو معارضته ، ففي المقامين . لكن يمكن أن يدفع بأن ذلك لسان الخصوصية في اخبار الاستصحاب ، حيث كان بعنوان عدم
نقض اليقين بالشك ، كما بين في محله .
قوله : ولا يكاد يعم ما إذا ورد النهي :
يمكن أن يقال : في مثل هذا الفرض المرجع استصحاب النهي لانتقاض الحالة السابقة قطعا بورود النهي ، وقد شك في ارتفاع النهي ،
فيستصحب . فصح أن يقال : كل موارد الجهل الخالي عن أمارة أو أصل يقتضي ثبوت النهي ، يحكم عليه بأنه مطلق ، سوأ كان ذلك بمعونة
الاستصحاب ، أو بنفس هذا الحديث ، حسب الاختلاف في المعنى المراد من الورود .
قوله : انما يجدي فيما كان المثبت للحكم بالإباحة :
يعني ان الملازمة بين الحكم الظاهري لشبهة للحكم الظاهري لاخرى ، وإن كانت ثابتة ، حيث لم يفعل الأصوليون ولا الأخباريون بين
موارد الشبهة ، بل هؤلاء على البراءة مطلقا ، وأولئك
نهاية النهاية — صفحة 99
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٩٩