حلال وحرام ، فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ) فدلالته مبنية على أن يكون المراد من قوله : ( فيه حلال وحرام ) أن يكون فيه
احتمال الحل والحرمة ، وهو خلاف الظاهر ، بل ظاهره الانقسام إليهما ، فيحمل قوله : ( كل شئ ) على إرادة كل كلي ينقسم إلى قسم حرام
وآخر حلال ، أو على مجموع أشياء ، مشتمل على الحرام بالعلم الاجمالي ، فتكون الرواية على هذا دليلا على حل أطراف العلم الاجمالي ،
كما انها على الأول دليلا على البراءة في الشبهات الموضوعية ، ويحتمل بعيدا أن يكون المراد ان كل شخص كان في كليه قسما حلالا
وآخر حراما ، وشك في اندراج ذلك الشخص في أحد الكليين ، فتختص الرواية أيضا بالشبهة الموضوعية ، ومع فرض تساوي الاحتمالات ،
يؤول إلى الاجمال المبطل للاستدلال .
في الأدلة الدالة على أصالة البراءة في الشبهة البدوية
قوله : مطلقا ، ولو كان من جهة عدم الدليل :
يعني ان إطلاقه يشمل الشبهة الحكمية التحريمية ولا يختص بالشبهة الموضوعية ، المتسالم على البراءة فيها ، فإذا شمل الشبهة الحكمية
التحريمية ألحقت بها الشبهة الوجوبية بعدم القول بالفصل ، ثم إن ظاهر الحديث ان الغاية للحل معرفة الحرمة ، حرمة ثابتة للشئ بعنوان
نفسه أوليا كان ذلك العنوان أو ثانويا ، نفسية كانت الحرمة أو غيرية ، فلا يشمل الحرمة الثابتة بعنوان الاحتياط لأجل التحفظ على
الواقع ، الذي معناه عدم حلية الشئ عند الجهل بحرمته ، فلا يكون اخبار الاحتياط واردا على هذا الحديث .
قوله : تأمل :
لعله إشارة إلى أن منصرف الشئ في قوله صلى الله عليه وآله : ( كل شئ ) هو الشئ الوجودي ، فلا يشمل العدمي . وفيه : انه مع ذلك
يمكن التمسك بالحديث على إثبات المطلوب . بتقريب : ان ظاهر ( حلال ) هو الحلية ، بمعنى الترخيص في الفعل والترك دون ما يشمل
الوجوب ، ومعلوم ان الحلية بهذا المعنى مغياة بعدم معرفة الالزام بكل من الفعل والترك ، وإن لم يذكر الحديث إلا أحدهما .
قوله : فيعارض به ما دل على وجوبه :
المعارضة موقوفة على أن تكون الميم موصولة ،
نهاية النهاية — صفحة 98
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٩٨