البقاء فلا إبرام له حقيقة ولا اعتبارا ، فنقض المتيقن يناسب الأول ، دون الثاني
وحينئذ يصح أن يجاب عنه : بأن أقربية ما من شأنه البقاء اعتبارية ، لا عرفية ، فتدبر
جيدا .
قوله : وأما الهيئة ، فلا محالة تكون المراد منها . . . الخ .
بيانه أن اليقين بالحدوث في الاستصحاب باق - فطلب ابقائه - بعنوان النهي
عن نقضه حقيقة - طلب الحاصل ، وطلب ايجاد اليقين بالبقاء ليس طلبا لابقاء
اليقين ، حتى يكون تركه نقضا منهيا عنه .
وأما في قاعدة اليقين فطلب ابقاء اليقين - حقيقة - طلب إعادة المعدوم
وطلب إيجاد اليقين بالحدوث - بعد زواله - ليس من طلب الابقاء ، ولا تركه نقضا .
وأما نقض المتيقن ، فالأحكام الشرعية ، وجملة من الموضوعات الخارجية
خارجة عن تحت الاختيار ، فطلب إبقائها - حقيقة - طلب امر غير مقدور .
وأما بعض الموضوعات الداخلة تحت الاختيار - كابقاء الطهارة والحدث -
فحيث أن الفرض كونها مشكوكة ، فهي واقعا إما باقية أو زائلة ، فطلبها على الأول
طلب الحاصل ، وعلى الثاني طلب إعادة المعدوم ، وطلب ايجادها ابتداء على
الأول طلب المثلين ، وعلى الثاني طلب الجمع بين النقيضين ، مع أنه - على اي
تقدير - ليس من طلب الابقاء الذي تركه نقض .
فلابد من صرف النهي عن نقض اليقين ، أو المتيقن - الظاهر في النقض
الحقيقي - إلى النقض العملي ، الذي سيأتي - إن شاء الله تعالى - توضيحه .
ومما ذكرنا تبين أن عدم إمكان إرادة النقض الحقيقي ليس في جميع الصور
بملاك واحد ، وهو عدم كونه اختياريا ، كما هو ظاهر العبارة ( 1 ) .
ثم إن النهي عن نقض اليقين بالشك : حيث أنه - كما سيجئ إن شاء الله تعالى
- يرجع إلى التعبد بالمتيقن أو باثاره ، فهل هو عنوان الكناية ؟ أو بالتجوز في كلمة
هامش
( 1 ) - وكذلك ظاهر عبارة الشيخ - قده - ، الرسائل ص 336