فعلية الأمر بما عداه لا تقتضي إلا كون الامر بالباقي منبعثا عن مصلحة ، إذ لا يعقل
الامر حقيقة إلا كذلك لكنه تتعين تلك المصلحة أن تكون بدلية ، حتى يتعين الاجزاء .
فان قلت : إن عدم الجزئية تارة بعدم جعل منشأ انتزاعها ، ومقتضاه تعلق
الامر بما عداه ، فلا يكشف عن مصلحة بدلية فيه .
وأخرى بجعل منشأ انتزاع عدم الجزئية ، حتى يكون عدم الجزئية مجعولا
بالتبع ، فمقتضاه حينئذ جعل عدم وجوب المركب من المشكوك ، لا مجرد
المعذرية المركب من المشكوك ، وحيث أن تعلق الامر الفعلي بما عدا المشكوك
محقق ، ولا أمر به إلا بعنوان نفسه ، فلا محالة يكشف عن الغرض المرتب على
الصلاة بما هي صلاة .
ومنه تعرف الفرق بين ما يدل على نفي الجزئية الشرطية ، وما يدل - من
الأصل والامارة - على ثبوتهما ، فان منشأ انتزاعهما ثبوتا هو الأمر الفعلي
بالمركب من الجزء المشكوك - مثلا - بعنوان آخر ، فلا يكشف إلا عن مصلحة فيه ،
لا عن المصلحة المرتبة على الصلاة بما هي .
قلت : أما كشف جعل عدم وجوب المركب من عدم المصلحة الملزمة
فمعناه عدم كون الغرض بحد لا بد من ايصاله ، لئلا يلزمه نقض الغرض من جعل
عدم الوجوب ، عن عدم المصلحة الملزمة رأسا ، للزوم الخلف من تعلق الامر
الواقعي به .
واما كشف الامر بما عدا المشكوك فعلا عن ترتب الغرض من الصلاة فغايته
ترتب مرتبة من الغرض ، لا بتمامه ، والا لزم مساواة الزائد والناقص في محصلية
غرض واحد . فلابد من دليل على مصلحة بدلية ، أو عدم امكان استيفاء الباقي .
فتدبر جيدا .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٥٩