أجنبي عن مقاصد العقلاء في مرحلة انتظام أمورهم .
ومنها : ما سيأتي إن شاء الله تعالى منا - من أن الاستناد إلى من له الحجة لمن
لا يتمكن من الاستناد إلى الحجة لازم بحكم العقل - ومقتضاه هو الاستناد عملا
وفي مرحلة امتثال احكامه تعالى ، لا الانقياد قلبا ، أو الأخذ كتبا أو علما .
ومن الثانية : اية النفر ( 1 ) وهي على فرض دلالتها على وجوب التقيد لا تدل الا
على العمل على طبق ما انذر به المنذر ، فإنه المراد من التحذر القابل لتعلق
الوجوب به ، وهو الذي يقتضيه الخوف عادة ، دون الالتزام قلبا أو الاخذ علما أو
كتبا .
ومنها : اية السؤال ( 2 ) ان كانت مسوقة لوجوب القبول بعد الجواب .
فالمراد القبول عملا ، لا قلبا فضلا عن الأخذ بوجوده الكتبي ، فان المطلوب
في العمليات - بعد إيجاب قبول الجواب - ليس الا القبول العملي .
واما ان كانت مسوقة لتحصيل العلم فهي أجنبية عن التقليد التعبدي . فتدبر .
ومما ذكرنا تعرف حال سائر الأدلة النقلية مثل ما دل على جواز الافتاء
والاستفتاء ( 3 ) فإنه يلازم القبول عملا - عرفا - لا سائر أنحاء القبول إذ المفروض
فيها العمليات المطلوبة فيها العمل ، دون الانقياد قلبا ، فضلا عن غيره فتدبر .
" أدلة جواز التقليد "
قوله : يكن بديهيا جبليا فطريا . . . الخ .
الكلام في مقامين : أحدهما : في مستند العامي الحامل له على التقليد .
ثانيهما : في مقتضى الأدلة وان لم يصلح لحمل العامي على التقليد ، لتوقف
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) النحل : 43 والأنبياء : 7 .
( 3 ) الروايات الدالة على ذلك كثيرة متفرقة في الأبواب . راجع الوسائل 18 : الباب 4 و 6 و 11 من
صفات القاضي وأيضا هذه الأبواب من المستدرك .