في الثاني هي المرأة المرتضعة - النقص فيها لا في العقد - ومصب الرأي باق فعلا ،
والمفروض تغير حكمها ، فلا انقلاب ، بل انتهاء أمد حكمها الأول ، فهي بالإضافة
إلى الرأي الثاني موضوع آخر .
والمراد مما وقع في العنوان - من تعين الوقوع شرعا بأخذه بمقتضى الفتوى ،
وعدم تعينه بأخذه بها - ان الواقعة التي لا بقاء لها تقع صحيحة إلا بمقتضى
الفتوى ، فهذا الوجود الوحداني لا يقع شرعا إلا صحيحا على الفرض ، فلا ينقلب
بخلاف ما له بقاء فإنه لا يتعين ، لإمكان الانقلاب فيه بتجدد الرأي .
وليس المراد أن وقوعه شرعا لا يكون منوطا بالفتوى ليحمل على إرادة
الموضوعات الواقعية ، بل عدم تعين وقوعها وتمحضها في الصحة ، بل لها تعين
آخر بتجدد الرأي ، والا فلو عرض عدم تبدل الرأي فيها وقعت صحيحة نافذة . هذا
ما يقتضيه التأمل في كلامه لتحصيل مرامه والله العالم .
قوله : مجرى الاستصحاب أو البراءة النقلية . . الخ .
لا يخفى عليك أن الاستصحاب بناء على كون مفاد دليله منجزية اليقين
السابق ، أو معذريته في اللاحق - كما هو ظاهره - حاله حال الامارة على الطريقية
المحضة التي لا تتكلف انشاء طلبيا أصلا .
وبناء على كون مفاده جعل الحكم المماثل بعنوان ايصال الحكم في اللاحق
كما في السابق ، فحاله حال جعل الحكم المماثل في الامارة على هذا الوجه
المقصور على صورة مصادفة الواقع .
وبناء على جعل الحكم المماثل على اي تقدير فحاله حال الأمارة على
الموضوعية .
وقد مر أن مجرد انبعاث الحكم عن مصلحة غير مصلحة الواقع لا يقتضي
البدلية والمسانخة ، ولا اجزاء إلا على هذا الوجه ، دون مجرد المصلحة .
ومنه تعرف حال البراءة النقلية ، فانا وإن قلنا : بأن مقتضاها نفي الحكم حقيقة
فعلا ، وجعل عدم الوجوب وعدم الجزئية مثلا - دون جعل المعذرية - إلا أن
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٥٨