تحريم الرضعات العشر فتزوج من أرضعته ذلك ثم رجع بنى على تحريمها .
ومن الأمثلة والعنوان يظهر فساد كلا الاستظهارين . فان العنوان وان كان موهما
للتفصيل بين الاحكام ومتعلقاتها ، إلا أن الأمثلة لا تساعده ، والأمثلة وإن كانت
توهم التفصيل الثاني إلا أن العنوان لا يساعده .
وقد بلغ الاجمال في كلام صاحب الفصول - قدس سره - إلى حد ، بحيث قال
بعض الأجلة رحمه الله حاكيا عن أستاذه العلامة الأنصاري قدس سره أنه ارسل
الفصول إلى صاحبه قدس سره بواسطة بعض الاعلام من تلامذته قدس سره ،
لتحصيل المراد من العنوان الواقع في كلامه رحمه الله فلم يحصل من بيانه ما
يرفع الاجمال عن كلامه زيد في علو مقامه ، وهو عجيب .
أحدهما : ما ينقضي بانقضاء الزمان وليس للزمان عليه مروران كالصلاة بلا
سورة ، أو الواقعة في شعر الأرانب والثعالب ، أو الواقعة فيما بنى على طهارته ،
وكذا العقد الفارسي والايقاع كذلك مثلا - فحيث لا بقاء لها بل لها ثبوت واحد ،
وهي على الفرض وقعت صحيحة ، فلا دليل على انقلابها فاسدة بعد فرض
وقوعها صحيحة ، كما هو مبنى القول بموضوعية الامارات ، وهذا معنى ان الواقعة
الواحدة لا تتحمل اجتهادين .
وثانيهما : ما لا ينقضي بانقضاء الزمان بل له بقاء وإن تغير حكمه كالحيوان
الذي بنى على حليته فذكاه ، فإنه باق ، والمفروض أن حكم هذا الموضوع الباقي
هي الحرمة ، واما التذكية فهي مبنية على حليته ، وهو على الفرض - فعلا - محرم ،
وكعرق الجنب من الحرام وملاقيه فإنهما موضوعان مر عليهما الزمان مرتين ،
وحكمهما فعلا النجاسة ، فكيف يعامل معهما معاملة الطاهر . نعم لو كان قد صلى
في ملاقي عرق الجنب كانت صلاته صحيحة وكالمرأة المرتضعة بعشر رضعات
فإنها باقية وحكمها فعلا انها محرمة .
والفرق بين العقد الفارسي والعقد على المرتضعة بعشر رضعات أن محط
الفتوى هو العقد في الأول وقد مضى صحيحا فلا ينقلب فاسدا ، ومحط الفتوى
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٥٧