" في مفهوم التقليد لغة واصطلاحا "
قوله : في التقليد وهو اخذ قول الغير . . . الخ .
توضيح المقام أن الكلام تارة في مقتضى مفهوم التقليد الواقع في قوله عليه
السلام ( فللعوام أن يقلدوه ) ( 1 ) وأخرى في حقيقة ما يعبر عنه بالتقليد التي
يقتضي الأدلة العقلية والنقلية جوازها .
اما الأول فنقول : التقليد مفهوما جعل الغير ذا قلادة ومنه تقليد الهدى ، وهو
يناسب العمل استنادا إلى رأي الغير ، فإنه جعل العمل كالقلادة في رقبته . وأما
مجرد التعلم أو اخذ الرسالة أو الالتزام القلبي فلا يكون جعلا لشئ في رقبة الغير
حتى يكون جعله ذا قلادة .
ومنه تعرف ان مفهومه اللغوي أوفق بالعمل من الاخذ للعمل ، فما عن الشيخ
الأعظم - قدس سره - ( 2 ) : من أنه بمعنى الأخذ للعمل أوفق بمفهومه اللغوي غير
وجيه .
واما ان التقليد سابق على العلم والا لكان العمل بلا تقليد .
ففيه أن التقليد إن كان عنوانا للعمل بتقريب أن العمل استنادا إلى رأي الغير
تقليد ، لم يكن فيه محذور كون العمل بلا تقليد بل نفس مثل هذا العمل عين
التقليد ، ولا موجب لانبعاث العمل عن عنوان التقليد حتى يلزمه السبق ، فإنه
بحسب الفرض أول الكلام : من أنه نفس العمل أو الأخذ للعمل ، وقد عرفت أن
الأنسب بمفهومه هو الأول .
ولا تقابل بين الاجتهاد والتقليد حتى يقتضي سبق الأول على العمل سبق
الثاني عليه ، فان الاجتهاد اما تحصيل الحجة على الحكم أو تحصيل الحكم عن
مدركه ، وليس عدمه المقابل له تقليدا ، لأن من لم يحصل الحجة على الحكم أو
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : ص 94 : الباب 10 من صفات القاضي : حديث 20 .
( 2 ) مجموع رسائل : رسالة في الاجتهاد والتقليد ص 47 .