مع الحكاية عن ركوبه ، لأنه خلاف الظاهر جدا ، بل الغرض مجرد الاقتران في
مطلق الوجود .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن النوم حيث أنه له مراتب ، وهو ( نوم العين ) و ( نوم
القلب والاذن ) فمرتبة الأولى تجامع كونه على طهارة ، كما يمكن أن يكون
الاشراف على النوم مصححا لاسناده إليه في حال الطهارة ، لا أن النوم قد
استعمل في الاشراف عليه ، الا أن كليهما خلاف الظاهر ، إذ ظاهر السؤال عدم
السائل بأن هذه المرتبة غير ناقصة للوضوء ، حتى يكون الحالية بلحاظ اجتماع
هذه المرتبة من النوم مع الطهارة ، فليس ذلك مناطا لاسناد النوم مقترنا بكونه
على وضوء في نظر السائل
كما أن قوله ( ينام وهو على وضوء ) لأجل السؤال عن ناقضية النوم ، لا ناقضية
الاشراف عليه ، والروايات الدالة - على استحباب النوم على الطهارة - إنما تدل
على استحباب حقيقة النوم على الطهارة لا الاشراف عليه .
والتحقيق : أن المقارنة الزمانية غير مقومة للحالية ، وإنما يعلم الاجتماع -
بحسب الزمان - من الخارج ، وليست حقيقة الحالية الا جعل أحد المضمونين
قيدا للاخر بحسب فرض المتكلم ، فقولك ( جاء زيد وهو راكب ) اي : المفروض
أنه راكب .
وكذلك ( ينام وهو على وضوء ) أي : المفروض أنه على وضوء من دون دخل
للاتحاد الزماني بين المضمونين .
فالحالية عين الفرض والتقدير ، لا أن ( التقدير ) بنفسه حال حتى يقال : إن معنى
( ادخلوها خالدين ) ( ادخلوها مقدرا لكم الخلود ) ليكون قولهم ( مقدرا ) حالا عن
الدخول ، لا الخلود حالا ، بمعنى الفرض والتقدير ، فإذا انسلخت الحالية عن
الزمانية والوقتية ، فلا موجب لاتحاد المضمونين زمانا أو الالتزام بكفاية الاتصال
الزماني ، ولا يضرنا - بعد وضوح الامر - عدم مساعدة كلمات أهل الأدبية ، فإنها
غير مبتنية على أساس متين .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٠