والا لصح جعل أحد الضدين حالا عن الاخر ، مع أنه لا يصح : ( قعد زيد قائما ) ولا
( تحرك زيد ساكنا ) بمجرد اتصال قيامه بقعوده أو حركته بسكونه
كما أن ما ذكره النحاة - من اعتبار المقارنة الزمانية - غير صحيح ، لصحة قولنا :
أتضربني اليوم وقد أكرمتك بالأمس ، بل اللازم الاقتران بوجه ولو - لا في الزمان ،
بداهة صحة الحالية في الخارج عن أفق الزمان ، فلا زمان للتلبس بالمبدأ فضلا عن
المقارنة الزمانية .
والاقتران - تارة - في الوجود بلحاظ متن الواقع ، كما في المثال ، فان المفروض
أن الضرب في اليوم ، مع الاكرام في الأمس مما ينبغي أن لا يقعا معا في دار
الوجود ، بلحاظ متن الواقع ومطلق الوجود .
وأخرى بلحاظ امتداد أحدهما إلى حال وجود الاخر كما يقال ( قعد زيد ، وقد
كان قائما منذ يوم ) فان الغرض ليس هو اقتران القيام بالقعود ، بل اقتران امتداده
بالقعود .
وأما ما ذكروه في مقام تصحيح الاقتران في مثل قوله تعالى : ( ادخلوها
خالدين ) ( 1 ) - من أن الحال مقدرة لا محققة ، والمراد دخولهم في حال تقدير
الخلود لهم ، لا في حال الخلود - فمردود بأن الخلود لا يكون للدخول بمعنى
حدوث الكون في الجنة .
وأما أصل الكون ، فيوصف بالدوام والاستمرار ، فالمعنى : كونوا فيها دائمين
مستمرين ، لا أن المعنى : ادخلوها مقدرا لكم الخلود
كما أن الحال المحكية - التي زادها على ( المقارنة ) و ( المقدرة ) بعض
النحويين ( 2 ) ممثلا لها بقولهم : ( جاء زيد بالأمس راكبا ) - ساقطة جدا ، لمقارنة
الركون مع المجئ في الزمان الماضي وفي مثل ( جاء زيد اليوم وهو راكب
بالأمس ) حيث كان زمان الحال ماضيا لزمان العامل ، فلا يراد منه مقارنة المجئ
هامش
( 1 ) الزمر : 73 . ( 2 ) كما عن ابن هشام في الباب الرابع من مغني اللبيب .