عندهم ، وعدم صدق غير العلم من باب صدق نقيضه عليه بالنظر العرفي .
قوله : إن الثبوت في السابق موجب للظن . . الخ .
قد عرفت سابقا ( 1 ) أن الثبوت في السابق - تارة - بنفسه ملازم للظن بالبقاء ،
وأخرى - بواسطة غلبة البقاء المستلزمة للظن به
والأول بملاحظة أن ارتكاز الثبوت - في الذهن - يرجح جانب الوجود على
العدم في الزمان اللاحق ، فان الخروج من حاق الوسط - بين الوجود والعدم
يكفي في رجحانه أدنى خصوصية مفقودة في الطرف الآخر .
وليس رجحان البقاء - ظنا - معلولا لنفس الثبوت ، لعدم السنخية بين الثبوت
الخارج عن أفق النفس ، مع الظن الواقع في أفق النفس ، بل معلول لارتكاز الثبوت
المسانخ للظن بالبقاء .
وعن شيخنا العلامة الأنصاري - قدس سرة - ( 2 ) تسليم الغلبة ، والمنع عن
إفادتها للظن بالبقاء ، نظرا إلى أنه لا جامع رابط بين الموجودات ، فان بقاء كل منها
ببقاء علته الخاصة به المفقودة في غيره .
والتحقيق : أن اعتبار الجامع الرابط - قطعيا أو ظنيا - إنما هو في الاستقراء التام
والناقص ، حيث أنه الحكم على الكلي بمشاهدة جزئياته ، فان كانت المشاهدة
لجميع الجزئيات أفادت العلم باستناد الحكم إلى الجامع ، لرجوعه إلى ( القياس
المقسم ) باصطلاح الميزانيين ( 3 ) .
فيقال مثلا : كل جسم إما جماد أو نبات أو حيوان ، وكل جماد أو نبات أو
حيوان متحيز فكل جسم متحيز .
وإن كانت المشاهدة لأكثر الجزئيات ، مع عدم العلم أو الظن بما يناقضه في
غيرها والا لقطع أو ظن بعدم الاستناد إلى الجامع ، والا لما تخلف مع وجود
هامش
( 1 ) ج 3 ص 19 من هذا المجلد .
( 2 ) الرسائل ص 339 ( ردا على صاحب القوانين - قده - ) .
( 3 ) في منطق المنظومة ص 84 ( يعطي اليقين التام إذ قياس - مقسم المرجع والأساس ) .