المتقدمة - لا ظهور في العلية لكثرة سوق مثله في إفادة الجزاء
وأما الثاني فقد حكم ( 1 ) الشيخ الأعظم - قده - بأنه تكلف ، وجعله ( 2 ) شيخنا
الأستاذ - قده - بعيدا إلى الغاية . مع أنه كسائر الموارد لا تكلف فيه . وليس بعيدا
إلى الغاية .
وقد ذكرنا ( 3 ) في محله أن إفادة البعث بالجملة الخبرية الحاكية عن وقوع
المبعوث إليه بعنوان الكناية : إما إظهارا للمقتضي باظهار مقتضاه نظرا إلى البعث
علة لوجود المبعوث إليه خارجا ، لأنه بمعنى جعل الداعي الذي به تنقدح
الإرادة في نفس المبعوث لتحرك عضلاته نحو المبعوث إليه ، فالفعل المبعوث
إليه موجود مباشري من المبعوث ، وموجود تسبيبي من الباعث
وإما بلحاظ أن المولى - لشدة طلبه للفعل - جعل وقوعه من البعد مفروغا
عنه ، فاظهر شدة طلبه باظهار وجود مطلوبه في الخارج ، وبينهما فرق تعرضنا له
في موضعه .
ومن الواضح أن الاخبار عن الكون على يقينه بالوضوء - في مقام البعث إلى
كونه باقيا على يقينه وثابتا عليه - حقيقة إبقاء اليقين ، وعدم رفع اليد عنه ، وهو
معنى معقول كسائر موارد الجملة الخبرية ، المراد منها البعث إلى ما أخبر عن
وقوعه
نعم لا يتعين الحمل الا إذا لم يمكن التحفظ على ظهوره في الحكاية الجدية ،
والا فالحكاية الكنائية محفوظة .
مضافا إلى أن قوله عليه السلام : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) يكون حينئذ تأكيدا
للامر بالكون على يقينه ، نظير كون عدم وجوب الوضوء في الاحتمال الأول
تأكيدا لما يستفاد من قوله عليه السلام : ( لا ، حتى يستيقن أنه نام ) فتدبر
هامش
( 1 ) الرسائل ص 329
( 2 ) الكفاية ج 2 ص 284
( 3 ) - ج 1 ص 219 من هذا الطبع .