وحينئذ ربما يتخيل ( 1 ) أن النتيجة في هذه الصورة هو التوقف لا التخيير ، إذ لا
تأثير للامارة الموافقة في الحكم ، لا اثباتا ولا نفيا ، غاية الأمر ، أنه لو كانت الامارة
الموافقة وحدها ، كان الحكم الواقعي فعليا بمصلحته الغير المزاحمة ، وإذا كانت
مع الامارة المخالفة كان الحكم الواقعي ساقطا عن الفعلية ، لمزاحمة مصلحته
المؤثرة في فعليته بقيام الامارة المخالفة ، ولا تزاحم الامارة الموافقة لها ، حيث لا
شأن لها في حفظ فعلية الواقع ، حتى تقبل المزاحمة مع المخالفة .
وعليه فحيث أن الحكم الفعلي على طبق الامارة المخالفة ، ولم يتميز الامارة
المخالفة من الموافقة ، وجب التوقف ، ولا مجال للتخيير المنبي على قبول كل من
الحكمين للفعلية .
وفي الحقيقة هذا قول بالسببية في الامارة المخالفة ، والطريقية في الامارة
الموافقة .
ويندفع أولا : بأنه مبني على التصويب الباطل ، الذي لا يقول به العالم
بسببية الامارة وذلك لان مصلحة الواقع ، ومصلحة الامارة المخالفة ، إما متنافيتان
بالذات ، بحيث لا تجتمعان في الوجود . وإما متنافيتان بالعرض ، لتنافي
مقتضاهما ، فيتنافيان في التأثير ، لا في الوجود .
فان كانتا من قبيل الأول ، فلا محالة لا ثبوت لمصلحة الواقع ، حتى يكون
لمقتضاها ثبوت عرضي ، من باب ثبوت المقتضي بثبوت المقتضي ليكون للواقع
نحو من الثبوت المشترك بين العالم والجاهل .
وإن كانتا من قبيل الثاني ، فهذا النحو من الثبوت - لبقاء المصلحة على حالها -
لا يجدي في بقاء الحكم المشترك ، إذ هذا الثبوت بالحقيقية للمصلحة لا للحكم -
مع ما بينا في محله : من أن لا ثبوت بالذات للمصلحة - القائمة بالفعل عند
إتيانه - حتى يكون لمقتضاها ثبوت بثبوتها عرضا .
هامش
( 1 ) درر الفوائد للمحقق الحائري ج 2 ص 657 وهو نسب القول بالتوقف إلى الرسائل في ص
654 وأما على الطريقية ذهب إلى التوقف في ص 647 فتدبر .